الصفحة 131 من 136

قد ينسى الطواغيت المستبدون أو يتناسون أنهم لابد سيشربون من الكأس: كأس المنية. كأس الرجوع إلى الله تعالى، يتناسون ذلك فيتجبرون ويطغون ويبطشون ويعذبون، والزمن عجلته تسير بمشيئة الواحد القهار، وبتعاقب الليل والنهار، وتولد أجيال وتنقضي أعمار، وتبلى أجساد وتنزع أرواح انتزاعا فلا يستطاع ردها. (فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئذ تنظرون، ونحن اقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين) الواقعة. وفى وسط حياتنا المزدحمة بما نرى ونشاهد من صور تعكس حقيقة البشرية من حولنا، وانحدارها وهبوطها إلى أعماق سحيقة من الرذيلة والانحطاط، تناقل الناس في سجن القناطر نبأ موت عبد الناصر وهم حزانى يبكون. والله يعلم أننا ما كنا يوما شامتين في موت أحد. . فهذه آجال وأعمار مقدرة مقدار، فلا يعدو إنسان أجله ولا يستبقى من عمره شيئا. ولكن الموت نذير البشرية وناقوس فنائها: أن أفيقوا من سباتكم ودعوا طغيانكم وجبروتكم، فذلك لا يغنى شيئا، ستتركون قوتكم وبطشكم، ومالكم وسلطانكم، وجندكم وحزبكم والأهل والأولاد، ستتركون كل ذلك وراءكم ظهريا وتحشرون إلى الله تعالى حفاة عراة كما ولدتكم أمهاتكم!

(. . ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون، ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) الأنعام: 93 - 94.

(وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب، وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد، إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، وما نؤخره إلا لأجل معدود، يوم يأت لا تكلم نفسن إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) .

فموت إنسان وذهابه إلى ربه تعالى لا يشغل بال المخلصين الداعين إلى ربهم سبحانه فالموت حق فلا ينشغلون به. وكل ما يشغلهم العيش في طاعة الله تعالى وكنف رضوانه، وبذل الجهد من النفس والنفيس في سبيل رفع راية التوحيد. وعندما يأتي الأجل لهم أو لغيرهم ينتقلون إلى دار الحساب حيث الثواب والعقاب.

ومعركة الإسلام ليست معركة فرد أو أفراد، ولكنها معركة الحق مع الباطل معركة الإيمان مع الكفر، ومعركة العبودية لله تعالى ضد قوى الشرك والإلحاد والوثنية.

يموت من يموت ويقتل من يقتل. ولكن قتلى المؤمنين في رحاب الجنة، في الفردوس الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر في جنات ونهر، شهداء أحياء (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون، الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون، يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون، لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) الزخرف 68 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت