الصفحة 119 من 136

طلب الطغاة حميدة ليلة تنفيذ الحكم بالإعدام. وسأتركها تقص علينا ما جرى.

قالت: استدعاني حمزة البسيوني إلى مكتبه، وأراني حكم الإعدام، والتصديق عليه. ثم قال لي: إن الحكومة مستعدة أن تخفف هذا الحكم إذا كان شقيقي يجيبهم إلى ما يطلبون، ثم أردف قائلا: إن شقيقك خسارة لمصر كلها وليس لك وحدك، إنني غير متصور أن نفقد هذا الشخص بعد ساعات، إننا نريد أن ننقذه من الإعدام بأي شكل وبأي وسيلة. إن بضع كلمات يقولها ستخلصه من حكم الإعدام. ولا أحد يستطيع أن يؤثر عليه إلا أنت، أنت وحدك مكلفة بأن تقولي له هذا. . أنا مكلف بأن أبلغه هذا ولكن لا أحد أفضل منك في تبليغه هذا الأمر. بضع كلمات يقولها وينتهي كل شيء! نريد أن يقول: إن هذه الحركات كانت على صلة بجهة ما، وبعد ذلك تنتهي القضية بالنسبة لك، أما هو فسيفرج عنه بعفو صحي.

قلت له: ولكنك تعلم - كما يعلم عبد الناصر - أن هذه الحركة ليست على صلة بأي جهة من الجهات.

قال حمزة البسيوني: أنا عارف وكلنا عارفون أنكم الجهة الوحيدة في مصر التي تعمل من أجل العقيدة، نحن عارفون أنكم أحسن ناس في البلد، ولكننا نريد أن نخلص سيد قطب من الإعدام.

قلت له: إذا كان سيادتك عاوز تبلغه هذا فلا مانع!

فنظر إلى صفوت وقال: خذها يا صفوت إلى أخيها. وذهبت إلى شقيقي وسلمت عليه وبلغته ما يريدون منه، فنظر إلى ليرى أثر ذلك على وجهي، وكأنه يقول:"أنت التي تطلبين أم هم؟ واستطعت أن أفهمه بالإشارة أنهم هم الذين يقولون ذلك."

وهنا نظر إلى وقال:"والله لو كان هذا الكلام صحيحا لقلته ولما استطاعت قوة على وجه الأرض أن تمنعني من قوله. ولكنه لم يحدث وأنا لا أقول كذبا أبدا". سأل صفوت: يعنى ده رأيك؟ أجاب بقوله: نعم. فتركنا صفوت وقال: على العموم تقدروا تقعدوا مع بعض شويه. .

وانصرف وأفهمت أخي الحكاية من أولها، وقلت له: إن حمزة استدعاني وأراني تنفيذ حكم الإعدام. وطلب منى أن أطلب منك هذا الطلب. سال: وأنت ترضين ذلك؟ قلت: لا. قال: إنهم لا يستطيعون ضرا ولا نفعا. إن الأعمار بيد بالله، وهم لا يستطيعون التحكم في حياتي ولا يستطيعون إطالة الأعمار ولا تقصيرها، كل ذلك بيد الله. والله من ورائهم محيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت