الصفحة 109 من 136

مر ما يقرب من عام على اعتقالي ولم يسمح لي بالأكل من الخارج إلا قبل المحاكمة بثلاثة أشهر؟ خوفا من أن أموت قبل أن يحاكموني بأباطيلهم. وتلك كانت طريقتهم في الحياة: الخداع والبهتان.

أبشع من هذا ما عرفته بعد ذلك عندما زارتني أختي ووالدتي قبل المحاكمة بأيام وقالت لي: إن صفوت الروبي كان يطلب منهم في الأيام الأولى لاعتقالي أكواما من الطلبات من الأدوية والفاكهة والملابس. وكان يشترط أن تكون الملابس جديدة.

لقد كانت خطة مدبرة لاستنزاف قدراتنا - معاشر المجاهدين - بإرهاق أسرنا في الخارج. أرادوا أن يقولوا للناس الذين سيسمح لهم بدخول محكمتهم: إن معاملتنا للمتهمين على أحسن ما يرام بدليل أنهم بصحة جيدة وأن الأكل دخل لهم من الخارج وهكذا من

مفترياتهم التي لا تنتهي. .

أما التعذيب والتنكيل والتهديد فحدث ولا حرج، لئن لم يكن فيما ذكرته الكفاية مما لقيت فإني سأضرب لك - أيها القارئ - بعض الأمثلة على ما كان يعانيه المسجونون من الجوع وخاصة المرضى.

ذات يوم دخل شاب من الإخوان، جسمه ممزق من التعذيب، وحضروا به إلى المستشفى لعلاجه وأخذ الطبيب يبحث عن قطعة سكر. ولكنه لم يجد في المستشفى وسمعت الهرج والسؤال عن قطعة السكر. فطرقت باب زنزانتي ولما فتحوا رجوتهم أن يأخذوا برطمانا صغيرا كان به عسل نحل جاءني مع الطعام من الخارج، أخذ الممرض العسل وأمره الطبيب أن يعطى ملعقة للمريض. . وهذا يحدث بطبيعة الحال بعيدا عن أعين الزبانية؟ فمثل هذا من الممنوعات في المستشفى!!.

ومرت الأيام. ووصلت بهم الحال إلى تعذيبنا بمنع الماء عن المريض. فيظل طوال الليل لا يشرب نقطة ماء - ونحن في أشهر الصيف - حتى أصبح الحصول على نصف كوب ماء من المعجزات، كنت مريضة جدا وحالتي الصحية سيئة، فسمحوا لي بدخول بعض الماء، وكان بجواري أخ كريم في الزنزانة المجاورة فكنت أقسم معه هذا القليل من الماء، ولن تصدق أيها القارئ إذا ذكرت لك الطريقة التي كنت أوصل بها الماء إليه، لن تصدق أنني كنت أضع الماء في كيس نظارتي وأناوله إياه من فرجة بين الحائط الورقي

وجدار الزنزانة، ليطفئ ظمأه ولو قليلًا! كان جسمه ممزقة من سياطهم وكان أحوج ما يكون إلى هذا القليل!. .

لقد تفنن الظالمون في وساثل التعذيب. . لم تبق طريقة قديمة أو حديثة إلا استعملوها وأضافوا إليها. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت