الصفحة 108 من 136

قرر الأطباء أن حالتي الصحية متدهورة، وان لم يسمحوا لي بأكل من المنزل فإن حياتي يخشى عليها، ولا أستطيع الذهاب إلى المحكمة. فسمحوا لي بدخول الأكل وكان عبارة عن فاكهة ولبن زبادي فقط.

وفى يوم احتالت أختي لتدخل لي لحما، فأفرغت علبة لبن جافة وملأتها لحما مفروما وأدخلتها على أنها لبن جاف. ولم يكشفها أحد حتى أنا. وكان معها بعض الزبادي والبرتقال. . أخذت نصيبي وأخذ عبد المعبود التمرجي يوزع الباقي على الإخوان المرضى في المستشفى. وكان معنا الأستاذ عبد العزيز على - وزير البلديات السابق - وكنا نتقاسم كل واحد برتقالة وكل اثنين سلطانية زبادي. وبعد التوزيع ناديت الممرض ورجوته أن يوزع هذه العلبة على الإخوان، كل واحد كوب لبن فخرج بها ثم عاد إلى مرة ثانية وهو يقول: هذا ينفعك أنت يا حاجة، دي فيها لحم مفروم، فرجوته أن يوزعها: كل واحد يأخذ ملعقة. ففعل وعاد وفى العلبة اللحم المفروم، ورجوته أن يوصله إلى الأستاذ عبد العزيز ومعه علبة زبادي، وسأل عبد المعبود لم أختص بهذا؟ فأجبت من زنزانتي:

الحمد لله الذي يرزق عباده! فأجابني: الحمد لله، إنه هو الرزاق ذو القوة.

ولما انصرف الممرض سألني: كيف صرح بدخول الطعام؟ وأوضحت له ما فعله الطبيب ونصحته أن يطلب من الطبيب أن يدخل له طعام. وطلب فعلا من الطبيب.

وكان الإخوان يدخرون من ضرورياتهم القليلة ما يعاونون به إخوة لهم تمزقت أجسامهم من التعذيب، فهم يحتاجون إلى غذاء خاص وعناية خاصة، مما جعلنا نفرح لأي شيء يصلنا من الخارج؟ ولو كان ذلك شيئا عاديا في حياة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت