فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 202

وقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم". قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، مَنْ هم يا رسول الله؟ قال:"المُسبِلُ والمنّان والمنفِق سلعته بالحَلِفِ الكاذب"1.

وفي رواية:"المنَّان الذي لا يعطي شيئًا إلاّ مَنّه"2، وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلا أَذى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ} 3.

والمنّ مذموم بأيّ صورة كان، سواء أكان في المال أم في غيره.

قال القرطبي: المنّ غالبًا يقع من البخيل والمُعْجَبِ، فالبخيل تَعْظم في نفسه العطيّة وإن كانت حقيرة في نفسها، والمعجَب يحمله العُجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطَى وإن كان أفضل منه في نفس الأمر، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان نعمة الله تعالى فيما أنعم به عليه، ولو نظر مصيره لعَلِمَ أنّ المنّة للآخذ؛ لما يترتب له من الفوائد4.

1 أخرجه مسلم: 1- الإيمان، ح 171، 1/102.

2 أخرجه مسلم: 1- الإيمان، ح171، 1/102.

3 262: البقرة: 2. ويُنظَر: الآيات بعدها.

4 نَقَلَه عنه ابن حجر في الفتح: 3/299، ويُنْظر لزامًا ما ذكره الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية وما بعدها في تفسيره: 2/306-317 فهو كلامٌ نفيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت