عن أنس بن مالك قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا. أو أراد أن يكتب. فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضّة نَقْشُهُ: محمد رسول الله، كأني أنظر إلى بياضه في يده1.
ومن الأساليب النبوية في الدعوة: التعرف على حال المدعوّين لمراعاة أسباب استجابتهم.
يرى بعض الناس أن على الداعية أن لا يقيم وزنًا لاعتبارات المدعوين من الكفار، ومشاعرهم، وأمزجتهم، وأن الداعية حينما يقيم وزنًا لذلك، أو يحسب له حسابًا في دعوته وأسلوبه في مخاطبتهم يكون قد انهزم، وانحرف بطريق الدعوة وأخطأ الطريق!.
وهذا خطأ في أسلوب الدعوة، وضعْفٌ في فقْه الداعية لدعوته، يردُّه فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أنه لا يضره في دعوته أن يَخْتِمَ الكتاب مثلًا، ودينُهُ لا يُحرِّم ذلك، والموجَّه لهم الخطاب لا يقرءون الخطاب إلا مختومًا، إِذَنْ فليتخذ خاتمًا نَقْشُهُ: محمد رسول الله، ويلبسه في يده صلى الله عليه وسلم!!.
وهذا التصرف منه صلى الله عليه وسلم عنوانٌ للمسائل المماثلة، فينبغي للداعية أن يتخذ
1 أخرجه البخاري: 3-العلم 7- باب ما يُذْكر في المناولة ... الفتح: 1/155. وأخرجه في مواضع أُخر.