بذلك على أنّه لا يجوز إدخال الصبيان للمساجد إلا إذا بلغوا سنّ السابعة ... وهذا الاحتجاج ظاهر البطلان، فإنّ غاية ما في الحديث هو الحثّ على تعليم الصبيان الصلاة إذا بلغوا سنًّا معينًا بأسلوب، وإذا بلغوا سنًّا أكبر بأسلوب آخر، وليس فيه أي ذكر للمسجد .. وابتداء تعليم الصبي الصلاة في السابعة لا يعني عدم إحضاره للمسجد قبل ذلك .. فإنّ إحضارهم للمسجد، ليس هو فقط لأجل تعليمهم الصلاة، بل لفوائد كثيرة تقدم ذكر بعضها .. كتعويدهم على الصيام، وذلك بإبعادهم عن البيوت والطعام .. وكذلك للحاجة، كأنْ يكون الصبي صغيرًا ولا يجد مَن يرعاه في البيت وقت الصلاة فيصحبه المصلي معه للصلاة .. أو يكون في السوق أو الطريق أو غيره، ومعه ابنه فتحضره الصلاة .. فيُدخله المسجد معه .. إلى غير ذلك ممّا قد تدعو الحاجة إليه .. وهذا كله مِن تيسير الله عز وجل على العباد، ورفع الحرج عنهم .. ويكفي لدحض هذا الاستدلال الأعوج، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أحضر أمامة إلى المسجد وهي صبية لم تبلغ الفطام كما قدمنا ..