الصفحة 4 من 45

الرسالة الأولى:

تحذير الساجد

مِن بدعَة منع الصبيان مِن المساجد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد .. فهذه هي الطبعة الثانية مزيدة منقحة أقدمها للقرّاء بعد أنْ نفدت الطبعة الأولى، سائلًا المولى الأعزّ الأكرم أنْ يتقبلها منّي ويجعلها مِن العلم النافع التي تجري صدقته لابن آدم في دنياه وبعد مماته .. إنّه سميع مجيب ..

ولعلّ مِمّا يشعرني بضرورة إعادة طبعها مرارًا كون هذه البدعة وكثير مِن بدع المساجد الأخرى لا زالت موجودة منتشرة بين صفوف المسلمين .. فلقد يسّر الله لي قبل عام زيارة بيت المقدس والصلاة في المسجد الأقصى الجريح أعاده الله إلى حوزة الإسلام والمسلمين، وحرّره مِن دنس اليهود وأذنابهم، إلى حكم الإسلام وخلافة المسلمين عجّل الله بقيامها .. فهالني ما رأيته مِن حال المسجد الأقصى وما تدنّس به مِن بدع ومنكرات، ذلك المسجد الذي ارتوت أرضه وساحاته مِن دماء الفاتحين المسلمين .. على مرّ العصور .. تعج هذه الساحات اليوم وتمتلئ ليس فقط ببدع المساجد المختلفة بل وبغير ذلك مِن منكرات التبرج والاختلاط .. ليس مِن اليهود والنصارى وحسب بل ومِن أبناء وبنات المسلمين أنفسهم .. وعلى مسمع ومرأى مِن هيئة الأوقاف العربية المشرفة على المسجد، مع أنّ فيها كثيرًا ممّن ينتسبون إلى العلم والدعوة والخطابة وغيرها ...

ولو أنّ الأمر وقف عند ذلك لأمكن لمرقع أنْ يرقعه بالاستضعاف وغيره .. ولكنّهم وفي مقابل سكوتهم هذا عن تلك المنكرات يتصدون لنشر كثير مِن بدع المساجد خاصة تلك المتعلقة بيوم الجمعة وصلاتها .. ومِن ذلك أيضًا بدعة منع الصبيان مِن المساجد .. فشاء الله أنْ أحضر معي إلى لمسجد يومها أخًا لي صغيرًا .. فوقف أولئك المشرفون على المسجد في وجهي يمانعون مِن دخوله واحتجوا بالحديث الضعيف المشهور: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَنَا صِبْيَانَكُمْ» فذهبت أبيّن لهم ضعف هذا الحديث وما يدلّ على مشروعية إحضار الصبيان للمساجد إلى أنْ أذنوا لي، وما كادوا يفعلون .. بل قال أحدهم: «ادْخُل بسرعة لئلا يأتي غيرنا ويمنعك» .

فقلتُ: سبحان الله .. إنّ أمركم والله لعجيب، المسجد تروح وتجيء فيه المتبرجات مِن السائحات وغيرِهِنّ ولا مِن منكر لذلك، منزّه لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأُولى القبلتين مِن هذه المنكرات فيما تتصدون لمنع الصغار بهذه الحجج الواهية .. إنّه والله تلبيس إبليس، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت