الصفحة 5 من 45

وإذا كان مِن أسباب ذلك الفساد وتلك البدع كون المسجد الأقصى يرزح تحت حكم أعداء الله اليهود .. فما بال المساجد الأخرى في بلاد المسلمين شرقها وغربها تلك التي يحكمها أناس ينتسبون للأمة ودينها ومن بني جلدتها ويزعمون أنّ دين دولهم الإسلام .. ما بال مساجدها لا تفترق كثيرًا عن حال المسجد الأقصى .. بل ربما أشد .. [1]

وهكذا يدمّر أذناب اليهود وأفراخ الماسونية المتسلطين على رقاب المسلمين (رسالة المسجد) بأيديهم حسيًا [2] ومعنويا بأيدي أناس لا يرجون لله وقارًا ...

ورحم الله الشيخ عبد الرحمن الدوسري إذ يقول في «تفسيره» (2/ 313) : «والوثنيون العصريون الذين تلقوا ويتلقون تعاليمهم مِن اليهود على اختلاف مبادئهم ومذاهبهم وألقابهم، مِن شيوعية واشتراكية وبعثية وقومية علمانية وغيرها، كلّهم يجنون على المساجد بجنايات مختلفة، منها ما يعمّ التخريب الحسّي والمعنوي كما جرى في البلاد الشيوعية، ومنها ما يخصّ التخريب المعنوي كفرض الرقابة على المنابر، وأنْ لا يعلوها إلا مَن يريدون مِمّن يسترخص نفسه لهم» .

ويقول أيضًا:

«هذا مِن جهة، ومِن جهة أخرى يخرسون الخطيب الحرّ عن النطق بكلمة الحق، بل عن توضيح مدلول الشهادتين المستلزم للكفر بالطاغوت وبيان أحوال الطواغيت وأنواعهم، وبعضهم يسخر منابر المسلمين أبواقًا له يملي على أهلها الخطبة التي يريد أو يبتاع ضمير مَن يسترخص نفسه فيخطب بما يريدون وأزيد مِمّا يريدون، كما حصل مِمّن يمدح المذاهب الشيوعية، ونحوها» اهـ (2/ 314)

أسأل الله تعالى أنْ يولي على المسلمين خيارهم، وأنْ يردهم إلى دينهم الحقّ ردًا جميلًا.

أبو حذيفة

1407هـ

(1) فإنّ كثيرًا مِن تلك المساجد يسمح لأولئك السوّاح الكفرة وفسادهم بدخولها .. وانظر على سبيل المثال مساجد مصر الكبيرة القديمة والمسجد الأموي في دمشق وغير ذلك.

(2) وما نَسْف مساجد حماة عنا ببعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت