الصفحة 26 من 45

رواه ابن ماجه، وانظر الكلام عليه في «نصب الراية» للزيلعي -كتاب الصوم (2/ 491) - و «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني في (ص25) و «المقاصد الحسنة» للسخاوي (ص175) رقم (372) ، وقد ضعّفه الشيخ ناصر الدين الألباني كما في «ضعيف الجامع الصغير» . برقم (3/ 2635) وقال حفظه الله تعالى في «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم» عند كلامه على القراءة بعد الفاتحة [1] :

« ... قال أنس بن مالك رضي الله عنه «جوّز صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الفجر ... » -الحديث الذي فيه ذِكر بكاء الصبي- ... ثم قال في الحاشية: وفي هذا الحديث وأمثاله جواز إدخال الصبيان المساجد، وأمّا الحديث المتداول على الألسنة «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ» ... الحديث. فضعيف لا يحتج به اتفاقًا ومِمّن ضعّفه: ابن الجوزي والمنذري والهيثمي والحافظ ابن حجر العسقلاني والبوصيري، وقال عبد الحق الاشبيلي: لا أصل له» اهـ [2] .

«فإن قال قائل: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.

فالجواب: أنّ هذا عند مَن يقول به مشروط بشروط، منها:

-أنْ لا يكون شديد الضعف.

-وأنْ يكون له أصل في الشريعة.

-وأنْ لا يجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

على أنّا نعتقد أنّ الحق في هذه المسألة أنّ فضائل الأعمال شرائع، والشرائع لا تثبت بضعيف الأخبار، وإنْ كان قد قال بخلاف ذلك بعض العلماء، إلا أنّه قول مرجوح، ولا فرق فيما ندين الله به بين طريقة إثبات مسائل العقائد، أو مسائل الأحكام، أو فضائل الأعمال، أو الترغيب والترهيب، ولسنا نستجيز بحال أنّ ننسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نجزم أنّه لم يقله، أو ترجح عندنا أنّه لم يقله» [3] .

ثم ما نحن بصدده ليس فضيلة مِن فضائل الأعمال، وإنّما هو إثبات حكم مِن الأحكام الشرعية، وهو تجنيب الصبيان ومنعهم مِن المساجد ..

هذه الأمور الثلاثة، هي غاية ما عند المخالفين مِن حجج، وقد تبيّن لك بطلان الاحتجاج بها .... واحتجّ الجهلة منهم [4] إضافة إلى ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وغيره: «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ» ، وللبزّار عن أبي هريرة، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَلِّمُوا أَوْلَادَكُم الصَّلَاةَ إِذَا بَلَغُوا سَبْعًا، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» . فاستدلوا

(1) (ص97) مِن الطبعة السادسة.

(2) ولقد رأيت بعضهم يحتج بالحديث ويعزوه إلى «مصنف عبد الرزاق» (1/ 442) فرجعت إليه، فوجدت فيه ثلاثة أو أربعة أحاديث لا يُفرح بها أبدًا، فهي ما بين منقطع الإسناد على جهالة في رواته، أو مرسل وضعيف جدًّا مِن رواية المتروكين والمتهمين بالكذب كعبد الله بن محرر .. فتنبه!!.

(3) الكلام للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع، في مقدمته على كتاب «الأربعين في الحث على الجهاد» (ص 35) بزياد يسيرة .. [نقلي هذا عنه كان أيام الطلب عندما كان في الكويت وكنت فيمن يحضر دروسه مع جماعة جهيمان] ، وراجع في مسألة الحديث الضعيف وفضائل الأعمال مقدمة «صحيح الترغيب والترهيب» للشيخ الألباني، فإنّ فيه كلامًا طيّبًا يشفي ويكفي لهذا الموضوع ..

(4) أقول «الجهلة منهم» لأنّ مِن المخالفين -كما سيأتي- مَنْ هم سادة العلم وأهله، بل الواحد منهم ولا ألفان مِنّا .. ولكنْ لا يعني ذلك تقليدهم واتباع أقوالهم حتى في اجتهاداتهم المخالفة للصواب .. فكلّ أحَدٍ يُؤخذ مِن قوله ويُرَد إلا المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام ..

-والمقصود أنّ هذه الحجة الأخيرة لم يحتج بها إلا الجهلة مِن المخالفين، أمّا أهل العلم فلم يذكروها لأنّها ظاهرة البطلان- ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت