الصفحة 24 من 45

? وبعد ذلك كلّه وعلى أسوأ الأحوال، فلو بال الصبي والمصلي حاملًا له، فليس في ذلك كبير بلاء أو حرج، فبإمكان المصلي أنْ ينزع مِن ملابسه ما أصابه البول إنْ تيسر له ذلك وكان مِمّا لا تظهر العورة بنزعه .. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالنعل حين علم بنجاستها .. العورة بنزعه .. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالنعل حين علم بنجاستها ... ولكنّ العامة لجهلهم، يستصعبون ويستثقلون مثل هذه الأمور ... ولو نظروا في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم لاستسهلوها ولوجدوها مِن نِعَم الله عز وجل على هذه الأمة ومِن مزايا شريعتنا السمحاء ..

ويُكتفى بعد ذلك بصب الماء على مكان بول الصبي سواءً أكان في الملابس أم في أرض المسجد، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بول الأعرابي [1] ، وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا في البخاري (باب: بول الصبيان) أنّه: أُتِي بصبي، فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إيّاه.

وزاد مسلم (فأتْبَعَه ولم يغسله) أي صبّه صبًّا فقط.

وقال ابن حجر في «الفتح» (1/ 326) : «روى الطبراني في «الأوسط» مِن حديث أم سلمة بإسناد حسن قالت: «بال الحسن -أو الحسين- على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبّه عليه» .

وكذا حديث البخاري، عن أم قيس بنت محصن أنّها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. أهـ.

? وإنّي لأعجب مِن هؤلاء المتنطعين الذين لبّس عليهم إبليس ويريدون منع فلذات أكبادهم مِن المساجد حرصًا على نظافتها ..

كيف بهم لو رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف في المسجد الحرام راكبًا دابته فقد «ثبت واستفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنّه طاف على راحلته وأدخلها المسجد الحرام الذي فضّله الله على جميع بقاع الأرض وبرّكها حتى طاف أسبوعًا، وكذلك إذنه لأم سلمة أنْ تطوف راكبة [2] ، ومعلوم أنّه ليس مع

(1) عن أنس بن مالك، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعرابيًا يبول في المسجد فقال: «دَعُوهُ» . حتى إذا فرغ دَعا بماء فصبّه عليه. رواه البخاري .. قال في «الفتح» : «وفيه (أي حديث الأعرابي) أنّ غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة ... ويستدل به أيضًا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنّه لو اشترط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف، وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق، قال الموفق في «المغني» بعد أنْ حكى الخلاف: الأولى الحكم بالطهارة مطلقًا لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط في الصبّ على بول الأعرابي شيئًا ... ». قال: «وفيه أنّ الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها» . اهـ (1/ 325) وكذا قال ابن دقيق العيد فيما نقله عنه أبو الطيب في «عون المعبود» (2/ 40) قال: «وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، واستدل بالحديث أيضًا على أنّه يكتفى بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب مِن المكان بعد ذلك خلافًا لِمَن قال به. ووجه الاستدلال بذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الإكتفاء بصب الماء، فإنّه لو وجب لأمر به، ولو أمر به لذُكر ... » .

(2) طوافه صلى الله عليه وسلم على البعير رواه البخاري في (كتاب الحج/ باب: المريض يطوف راكبًا) (3/ 490 مِن «الفتح» ) وإذنه لأمّ سلمة في نفس الموضع أيضًا، وكذا في (كتاب الصلاة/ باب: إدخال البعير في المسجد للعلة) (1/ 557 مِن «الفتح» ) .

و (طاف بالبيت أسبوعًا) أي سبع مرات (2/ 336) «النهاية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت