الصفحة 22 من 45

هدي السلف رضوان الله عليهم

في تفادي تشويش الصبيان في المساجد

اعلم رحمك الله تعالى أنّ التشويش الذي يحصل في المساجد مِن بعض الصبيان، مِن بكاء أو صراخ أو لعب، ليس سببه الصبيان أنفسهم، لأنّهم في هذه السنن لا يؤاخذون .. وإنّما السبب الحقيقي في ذلك واحد مِن اثنين:

إمّا جهل الآباء .. أو جهل الأئمة .. في السنة وهدي السلف مع صبيانهم في المساجد ..

? - فالأب مأمور أنْ يُؤَدّب أبناءه ويعلمهم الأخلاق الحميدة والسلوك الطيب المستقيم - إنْ كانوا مُمَيزين .. ولو اهتم الآباء وشغلوا أنفسهم بذلك .. لمّا تكرّر ما نسمعه كثيرًا، مِن صبيان في السابعة والتاسعة بل والعاشرة في المساجد أو غيرها، مِن التلفظ بالألفاظ البذيئة .. وغير ذلك مِن التصرفات التي يتعلمونها مِن الشوارع والتلفزيونات والتي لا تليق ولا تصلح لأولاد المسلمين ..

-فإنْ كان الصبيان صغارًا غير مُمَيزين، فقد سنّ النبي صلى الله عليه وسلم لآبائهم والأئمة، سُننًا تقلّل مِن تشويشهم على المصلين .. من ذلك ..

أ- حمل الصبي أثناء الصلاة كما تقدم مِن حديث أمامة -وهي رخصة مهجورة تمنع كثيرًا مِن التشويش- ومِن هذا الباب حمله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين أثناء الخطبة.

ب- ومنه أيضًا ما أقره صلى الله عليه وسلم مِن هدي السلف في تلهية الأطفال بلعب العهن أو غير ذلك كما تقدم مِن حديث الربيع بنت معوذ.

ج- فإنْ حصل وعبث الطفل أو لعب مع المصلين، فالسنة في ذلك أنْ يُترك على حال سبيله، ولا يضربه أو ينهره فيتسبب هو -أي الأب أو المصلي- في التشويش على المصلين .. كما يحصل كثيرًا .. وقدوتنا في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث شدّاد المتقدم .. عندما ترك الحسن أو الحسين، راكبًا على ظهره في السجود .. حتى قام الصبي مِن تلقاء نفسه دون أنْ ينهره أو يضربه صلى الله عليه وسلم .. بل أطال السجود لأجله .. فصلى الله عليه وسلم، مِن معلم رفيق حليم حكيم ..

? أما الأئمة الذين يتقدمون الناس في صلاتهم ..

-فإنّهم يكونون سببًا في التشويش الذي يحصل مِن بكاء الصبيان إذا ما أطالوا .. الصلاة ولم يقصروها لأجلهم .. لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف الصلاة إذا سمع بكاء الصبي كما تقدم في الأحاديث .. فإذا ما تشوش المصلون مِن بكاء صبي في المسجد، فإنّ الذي يُلام على ذلك .. ليس الأب الذي يحضر أولاده إلى المسجد [1] ، لأنّ قدوته في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا الصبي الذي يبكي، لأنّه لا يؤاخذ في هذا العمر ..

وإنّما الذي يُلام هو الإمام إذا لم يقصّر مِن صلاته .. لمخالفته السنة وتسببه في تشويش المصلين عامة، ووالد الطفل أو أمه خاصّة، وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم .. «فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» ..

ثانيًا:

قالوا: إنّ الصبيان وخاصّة غير المميزين، قد يبولون في المسجد، وقد يتسببون بتعريض المسجد -وبالتالي المصلين- للنجاسة ..

فنقول: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم هو أورع الناس، وأتقاهم وأحرصهم على نظافة المساجد وتطهيرها بل وتطييبها، وقد أمر بذلك .. فعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ فِيالدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» [2] .

(1) خاصّة إذا قدّم الأسباب لتسكيت الطفل .. مِن حمله أو تلهيته بلعب العهن.

(2) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وهو حديث صحيح.

والدور: جمع دار وهو الحي الذي تجتمع فيه القبيلة الواحدة، وقال في «النهاية» : «وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارًا» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت