الأدلة الشرعية
على جواز إحضار الصبيان للمساجد في الصلاة وغيرها
الدليل الأول:
عن أبي قتادة الأنصاري «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ [1] بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا» . رواه البخاري ومسلم وغيرهما ...
وفيه عدة فوائد، منها:
? أنّ ذلك كان في المسجد كما جاء التصريح به في رواية لمسلم (1/ 386) : «بينما نحن في المسجد جلوس خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث» .
? وكان ذلك في صلاة الجماعة كما في رواية أخرى لمسلم عن أبي قتادة أيضًا: «رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقه .... الحديث» .
وقال ابن حزم بعد أنْ ذكر لفظين لهذا الحديث: «وهذان الحديثان يثبتان كذب مَن خالفهما، وادّعى أنّه كان في نافلة» . اهـ. «المحلى» (3/ 125) .
وقال النووي رحمه الله تعالى: «الحديث حمله أصحاب مالك رحمه الله على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة، وهذا تأويل فاسد لأنّ قوله: «يَؤُمّ النَّاسَ» صريح أو كالصريح أنّه كان في الفريضة». اهـ.
وكذا ابن دقيق العيد، قال عند كلامه على الحديث: «وظاهره يقتضي أنّ ذلك كان في الفريضة، وإنْ كان يحتمل أنّه في نافلة سابقة على الفريضة .. ومِمّا يبعد هذا التأويل أنّ الغالب في إِمامة النبي صلى الله عليه وسلم أنّها كانت في الفرائض دون النوافل» اهـ. (1/ 239) مِن «إحكام الأحكام» .
وقال ابن حجر في «الفتح» : «ظاهر الأحاديث أنّه كان في فريضة» اهـ.
ونقل الشوكاني في «النيل» (2/ 123) عن المازري قوله: «إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة» .
وإلى مثله ذهب عياض وابن القاسم، كما في «النيل» .
وقال الشوكاني في كلامه على الحديث: «والحديث يدلّ على أنّ مثل هذا الفعل معفو عنه مِن غير فرق بين الفريضة والنافلة والمفرد والمؤتم والإمام» اهـ (2/ 123) .
? وقد كانت أمامة إذ ذاك صغيرة جدًا، جاء في رواية لأبي داود بسند صحيح (باب: العمل في الصلاة) : «بينما نحن في المسجد جلوسًا خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة ... وهي صبية .. الحديث» فقوله: «وهي صبية» دلالة على صغرها ..
قال في «عون المعبود» : «الصبية: مَن لم تُفطم بعد» اهـ (3/ 187) .
? والحديث واضح الدلالة على جواز إحضار الصبيان إلى المساجد وإنْ كانوا صغارًا، وقد استدل به جمع مِن أهل العلم على جواز ذلك منهم:
(1) نقل ابن حجر في «الفتح» (1/ 591) : أنّ الحكمة في ذلك كون والد أمامة كان إذ ذاك مشركًا فنسبت إلى أمها. تنبيهًا على أنّ الولد ينسب إلى أشرف أبويه دينًا ونسبًا. ثم بيّن أنّها مِن أبي لعاص تبيينًا لحقيقة نسبها.