آحادهم كل بحسب حاله، هذا مرده إلى الحكمة في الدعوة إلى الله وإلى السياسة الشرعية، والمصالح والمفاسد التي يجب أن يضعها الداعية البصير نصب عينيه، وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: (لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعم) رواه البخاري.
هذا ومما يجب التنبيه عليه أن باب سد الذرائع معتبر هنا، فلا ينبغي لمسلم ان يكون دينة الشدة أو الزجر والهجر مع كل أحد دون تمييز بينهم ودون مراعاة للسياسة الشرعية التي أشرنا إلى بعضها آنفًا ...
وخصوصًا وقد صار ذلك ذريعة إلى رمي كثير من الدعاة بفكر غلاة المكفرة وعقيدة الخوارج، حين جعلوا لخصومهم عليهم سلطانًا وعذرًا وتأويلًا إذ يرونهم يسوون ولا يفرقون في المعاملة بين الكفار وأوليائهم وبين عصاة المؤمنين ...
فلا بد من إظهار الفرق في التعامل بين هؤلاء وهؤلاء، ولا شك أن هذا من الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وهو إظهار الدين الواجب على على الموحدين في كل زمان، كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائفة المنصورة بأنهم لا يزالون"ظاهرين على الحق"، ليتميز أهل السنة عن أهل البدعة، وأهل الحق عن الخوارج وأهل الغلو في التكفير.
وأخيرًا:
أنصح أخواني بعدم الانشغال في صراعات جانبية مع هذه الجماعات، لأن ذلك يؤدي إلى تهميش الصراع الحقيقي مع الطواغيت أعداء الدين، والتركيز دائمًا على دعوة الانبياء ودائرة الصراع الحقيقية، {اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .