فهذا عين قولنا في أنصار الطواغيت وأوليائهم الذين يتولونهم باللسان أو بالسنان سواء أكانوا في لباس الأئمة أوالخطباء أو العساكر أوالزبالين أو غيرهم؛ فلا يصلى خلفهم، وعلى من صلى خلفهم لخوف الإعادة؛ والقول في توبتهم مثل ما قاله العلماء في هذه الفتوى ماداموا ينصرونهم باللسان أو بالسنان ويمتنعون معهم وبشوكتهم عن الشريعة.
ولذلك قال الشيخ فك الله أسره بعد أن بين أن بني عبيد جمعوا بين الردة الظاهرة والزندقة الباطنة قال في: (فوائد من الفتوى: 5 ـ التوبة إن شابها عدم الندم وكان فيها تهمة الهوى والشهوة لا تُقبل. قال الداودي:"فإن تاب ـ أي الخطيب او القاضي أو المفتي أو وزير الأوقاف ـ قبل أن يُعزل إظهارا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم(الزندقة) قُبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيء منعه لم تُقبل") اهـ.
قلت: وأنا مع الشيخ في إنزال فتوى المشايخ هذه على كل نصير من أنصار الطواغيت ممتنع بشوكتهم (آخذ دعوتهم) أي داخل في دينهم الكفري منحاز إليهم ضد أنصار الشريعة مهما كان مسمى وظيفته، وأن توبته لا تكون بمجرد انتهاء مدة ولايته بل لا بد معها من إظهار الندم وبدوّ البراءة من ملة الكفر ودين الطاغوت على الأقل لمن أراد أن يحكم عليه بالإسلام، وتركه لعمله بغضا له قبل عزله بانتهاء مدته وتقاعده؛ علامة على ذلك ولذلك اعتبرها العلماء في فتواهم ....
وقال الشيخ فرج الله كربه: (ثم قال عياض: أبو محمد الكبراني: من القيروان، سُئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يُقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد فقد وجب الفرار، ولا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته لأن المقام في موضع يُطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز، وإنما أقام فيها من العلماء والمتعبدين على المباينة لهم، يخلو بالمسلمين عدوهم فيفتنونهم عن دينهم.) اهـ.
فتأمل إلى قوله: (لأن المقام في موضع يُطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز) اهـ.
فهذا ما كان يطلبه العبيديون من الناس؛ صراحة بعد ان استتب حكمهم وأظهروا شنيع كفرهم؛ فمن دعا لهم بوراثة الأرض وطول البقاء فقد دعا بدوام تعطيل الشريعة ودخول الناس في دين الطاغوت.
ثم قال الشيخ فك الله أسره:(لماذا كفر العلماء .... خطباء العبيديين، وما هو مناط التكفير؟ وأما كفر خطبائهم فهو: لدعائهم لهؤلاء الكفار بما يوهم أنّهم مسلمون.
قال ابن عذرة: أليس يقولون:"اللهم صلِّ على عبدك الحاكم وورثة الأرض"؟ فالدعاء لهؤلاء الكفرة بما يدعى به للمسلم هو كفر وردّة.)اهـ.