بخلاف تكفير من كان تكفيره غير منصوص عليه باسمه بل كفره أهل العلم باجتهادهم، فثناء الخطيب على الحاكم الذي يكفره العلماء ليس أشد قطعا من ثنائه وحكمه بالجنة لأبي جهل ..
اللهم إلا أن يريد قائل هذا أن كفر الحاكم أشد حين ادعى الربوبية وأبو جهل لم يدعيها، وهذا بيان مهم؛ أحببت أن أنبه إليه من يأخذ مثل هذه المقالة ثم يطلقها فيمن لا يكفر حكام الزمان أو فيمن يدعو لهم بالهداية ونحوها ..
ثانيا: تأمل إلى الدعاء الذي ذكر عن خطباء بني عبيد هنا، وأنزله من التفصيل الذي قدمناه منزله؛ فهم يقولون (اللهم صلِّ على عبدك الحاكم وورثة الأرض)
فالصلاة عليهم هي طلب الرحمة من الله لهم وطلب استغفار الملائكة لهم وطلب ثناء الله على المدعو له وتنزل الرحمة عليه كما هو في معنى صلاة الله وملائكته على المؤمنين وهذا لا يجوز للكافر بحال وفيه من التلبيس الذي ذكره الشيخ ما فيه من جعل الطاغوت ولي أمر المسلمين وفيه من إظهار الدخول في طاعتهم في زمن كان عرف الناس في الدعوة للسلاطين على المنابر يعني ذلك ويُفْهمه ويؤكده كما قدمنا لك، وأما دعاؤهم بقولهم (وورّثة الأرض) فصريح بالدعاء بالتمكين والنصرة والدوام للكافر ودوام حكمه الكفري ودعاء لدوام تعطيل الشريعة الذي كان يفعله بنو عبيد وهذا لا شك كفر واضح صريح ..
ولذلك نقل الشيخ فك الله أسره بعد ذلك عن(عياض قوله: وسُئل الداودي عن المسألة، فقال: خطيبهم الذي يخطب لهم ويدعو لهم يوم الجمعة كافرٌ يُقتل، ولا يُستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث، وماله فيء للمسلمين، واحكامه كلها أحكام الكفر، فإن تاب قبل أن يُعزل، إظهارا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم قُبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيء منعه لم تُقبل، ومن صلى وراءه خوفا أعاد الظهر أربعا، ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره.
قال عياض: وعلى هذا كان جبلة بن حمود ونظرائه: ربيع القطان، وأبو الفضل الحمصي، ومروان ابن نصرون، والسبّائي، والجبيناني، يقولون ويفتون.)اهـ.
فاعرف سبب تكفيرهم ومناطه ولا تخلط كما يفعل جهال الغلاة فيخلطون العدس بالأرز بالفول والحمص ثم يخرجون بعقيدة بل عصيدة عجيبة غريبة!!
فليست المسألة في عموم الدعاء أو في مجرد العمل في الأوقاف كما يهرف من لا يعرف، بل هي في دعاء يقتضي ويتضمن الكفر الصراح وفي الدخول في دين الطاغوت ..
وأما قولهم في الفتوى: (فإن تاب قبل أن يُعزل، إظهارا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم قُبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيء منعه لم تُقبل، ومن صلى وراءه خوفا أعاد الظهر أربعا، ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره.) اهـ.