فاحتياجه للاعتذار له بذلك دال على ان صلاة الجمعة لا تترك لمثل هذا الدعاء مادام السلطان مسلما، حتى ولو كان ظالما ..
شبهة لبعض الغلاة
وهي تعلقهم بكلام أخينا الشيخ أبي قتادة الفلسطيني فك الله أسره في كتابه: (فتوى خطيرة عظيمة الشأن في حكم الخطباء والمشايخ الذين دخلوا في نصرة وتأييد المبدلين لشريعة الرحمن)
إعلم عافانا الله وإياك من مهاوي التفريط والإفراط؛ أنه قد تعلق بعض من يكفر الشيخ أبي قتادة لكونه لا يكفّر النواب الإسلاميين في البرلمان ولا يكفّر عساكر الطواغيت بالأعيان؛ تعلق بعض هؤلاء بتعليقات أخينا أبي قتادة على فتوى علماء المغرب التي أوردها الشيخ في كتابه الماتع النافع (فتوى خطيرة عظيمة الشان ... ) فجعلوا جميع أئمة زماننا وخطبائهم الذين يعملون في وزارات الأوقاف كأولئك الذين قيلت فيهم تلك الفتوى، ولذلك فقد تركوا صلاة الجمعة والجماعة في المساجد كلها ..
وكان الأولى بهم لو كانوا محقين في قياسهم الفاسد وفهمهم الكاسد أن ينزلوها على من دخل في دين الطاغوت وتولاه، أو من يدعو له على أقل تقدير، إذن لصوبنا قولهم في أولياء الطاغوت، ولعذرناهم في خطئهم إن أطلقوا القول في الداعين ولم يفصلوه، لأن في ثنايا الكتاب ما قد يوهم مثل هذا؛ ولكنهم اشتطوا وحملوها على مذهبهم الفاسد في تكفير جميع أئمة الأوقاف وعدم تجويز الصلاة خلفهم فضلوا وأضلوا ..
ومع علمي وتيقني أن أخانا الشيخ الحبيب فك الله أسره وفرج كربه ممن يبرأ من فهمهم الفاسد هذا ولا يؤيده ولا يراه بحال، ولم يرم إليه قط في كتابه المشار إليه، إلا أنني سأقف قليلا عند الفتوى التي نقلها لنا الشيخ في كتابه المذكور لتوضيح بعض المسائل عسى الله أن يهدي بوقفتي هذه قلوبا غلفا ..
قال الشيخ أبو قتادة فك الله أسره: (الفتوى كما ذكرها القاضي عياض في كتابه"ترتيب المدارك وتقريب المسالك". قال القاضي الإمام عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى سنة 544 هجرية، في كتابه المذكور، في المجلد السابع صفحة 274 وما يليها: - أبو بكر إسماعيل بن إسحاق بن عذرة الأنوي: أثنى عليه ابن أبي يزيد في شبيبته في كتابه معه، لأنه سُئل(أي ابن عذرة) عن خطباء بني عُبيد، وقيل له: إنهم سُنِّية. فقال: أليس يقولون: اللهم صلِّ على عبدك الحاكم وورثة الأرض؟ قالوا: نعم. قال: أرأيتم لو أنّ خطيبا خطب فأثنى على الله ورسوله، فأحسن الثناء ثم قال: أبو جهل في الجنة .. أيكون كافرا؟ قالوا: نعم. قال: فالحاكم أشد من أبي جهل.) أهـ.
قلت: أولا؛ لا شك أن الحكم بالجنة للكافر المنصوص على كفره باسمه والمنصوص على كونه من أصحاب النار من الكفر الواضح المستبين لأنه يتضمن تكذيب النصوص الصريحة الصحيحة،