قلت: قد تقدم أن الأدق في هذا والصواب أن يقال أنهم كفروهم لأنهم دعوا للكافر وحكمه الكفري وتعطيله للشريعة بالدوام (وورّثة الأرض) وهذا هو الكلام المانع، الذي يشرق به أهل الغلو ولا يفرحون، ولا يمكنهم أن يدخلوا فيه إلا من يستحق التكفير ..
ومن تناقضهم أن يفرحوا بكلام الشيخ هذا مع أنهم يكفّرونه بأشياء يسع فيها الخلاف والاجتهاد مثل عدم تكفيره لأعيان النواب المنتسبين للحركات الإسلامية وأشياء من هذا القبيل ..
ثم قال الشيخ فك الله أسره: (ولنتذكر أنّ كفر الحاكم من أجل تعطيله الشريعة، أما زندقته فمن أجل عقيدته في التعطيل، وقد يتحمل متحمل، ويراوغ ثعلب فيقول:"ألا يجوز للخطيب أن يدعو للكفرة بالهداية؟". فالجواب قد تقدم بعضه، وللتفصيل نقول: إنّ الدعاء المتضمن شهادة لهم بالإسلام، وتلبيس حالهم على العوام بكونهم من أهل الملة فهذا هو حكمه، مثل أن يقول الخطيب:"اللهم وفّق عبدك فلان"حاكم من الطواغيت. أو قوله:"اللهم انصر أمير المؤمنين"وأمثالها من الأدعية. لكن لا يمنع أن يقول:(اللهم اهد دوسا وائت بهم مسلمين) اهـ.
قلت: أما قول الشيخ فرج الله عنه وثبته الله على الحق المبين: (إنّ الدعاء المتضمن شهادة لهم بالإسلام، وتلبيس حالهم على العوام بكونهم من أهل الملة فهذا هو حكمه، مثل أن يقول الخطيب:"اللهم وفّق عبدك فلان"حاكم من الطواغيت. أو قوله:"اللهم انصر أمير المؤمنين") اهـ.
فقد قدمنا لك أن الدعاء بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه أو إلى تحكيم شرع الله مع ما فيه من التلبيس الذي ذكره الشيخ وذكرناه أيضا؛ إلا أننا لا نرى أنه مكفر، بخلاف ما ذكره الشيخ بعد ذلك من دعاء للطاغوت بالنصر وتسميته بأمير المؤمنين فهذا يدخل في التولي باللسان ..
ثم قال الشيخ في الفوائد أيضا:(6 ـ عدم جواز الصلاة وراء خطباء الطواغيت والداخلين في دينهم ونُظمهم.
قال الداودي:"ومن صلى وراءه خوفا ـ أي صلاة الجمعة ـ أعاد الظهر أربعا".)اهـ.
قلت: فهذا مناط كونهم كفار وهو دخولهم في دين الطاغوت، كما كفّر علماء المغرب من دخل من الخطباء في دين العبيديين ودعا لهم بالبقاء ووراثة الأرض، وتسمية الشيخ فك الله أسره لمن يقصدهم بـ (خطباء الطواغيت) مجمل يحتاج إلى تفصيل، وهو من جنس تسميتنا للعاملين في وظيفة الإمامة عند الطواغيت (نواب الطواغيت) للتنفير عنها وتشبيهها بالنيابة عن المرتدين في ولايتهم وتسلّطهم على أوقاف المسلمين، وهذا الإجمال قد فصلناه في كتابنا هذا، وعلمت من نكفر منهم ومن لا نكفر وأن العبرة ليست بالمسميات بل بالحقائق، وأن للوعيد وإنكار المنكر والتنفير عنه ألفاظ وطرق غير ألفاظ التكفير التي تناط بأسباب واضحة جلية صريحة منضبطة.