وينقل الذهبي عن ابن الأثير في الكامل أيضا قوله: (وبالغ ابن حمدان في إهانة المستنصر -العبيدي- ... وكان غرضه أن يخطب لأمير المؤمنين القائم ويزيل دولة الباطنية ... ) السير (192/ 15) وانظر أمثال هذا كثير ص118، 119، 164، 169، 190، 193، 196 وغيرها ..
قال الذهبي (20/ 533) : (ثم جهز نور الدين(محمود) جيشًا لجيًا .. فافتتح مصر وقهر دولتها الرافضية .. وصفت الديار المصرية لشيركوه نائب نور الدين ثم لصلاح الدين فأباد العبيديين واستأصلهم وأقام الدعوة العباسية) أهـ وانظر 211/ 15
وقال: (تلاشى أمر العاضد -العبيدي- مع صلاح الدين إلى أن خلعه وخطب لبني العباس واستأصل شأفة بني عبيد ومحق دولة الرفض) (211، 212/ 15)
وقال ص (213/ 15) : هلك العاضد يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمس مئة ... وقيل مات غمًّا لما سمع بقطع خطبته وإقامة الدعوة للمستضيء -العباسي-) أهـ
وفي البداية والنهاية في سنة سبع وستين وخمسمائة (فيها كانت وفاة العاضد صاحب مصر. في أول جمعة منها، فأمر صلاح الدين بإقامة الخطبة لبني العباس بمصر وأعمالها في الجمعة الثانية، وكان يوما مشهودا، وفرح المسلمون فرحا شديدا، وكانت قد قطعت الخطبة لبني العباس من ديار مصر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع العباسي، حين تغلب الفاطميون على مصر أيام المعز الفاطمي، باني القاهرة، إلى هذا الآن، وذلك مائتا سنة وثمان سنين. قال ابن الجوزي: وقد ألفت في ذلك كتابا سميته(النصر على مصر) .) اهـ. (12/ 264)
ومن كتاب من إنشاء القاضي الفاضل [1] إلى بغداد: (وقد توالت الفتوح غربًا، ويمناَ وشامًا وصارت البلاد بل الدنيا، والشهر بل والدهر حرمًا وحرامًا، وأضحى الدين واحدًا بعد أن كان أديانًا، والخلافة إذا ذُكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها صمًا وعميانًا، والبدعة خاشعة والجمعة جامعة، والمذلة في شيع الضلال شائعة، ذلك بأنهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياء، وسموا أعداء الله أصفياء، وتقطعوا أمرهم بينهم شيعًا، وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعًا، وقُطع دابرهم، ورغِمت أنوفهم ومنابرهم .. ) إلى آخر كلامه في مَحق دولة العبيديين في السير (214/ 15) وتأمل قوله: (والجمعة جامعة) وقوله (ورغمت أنوفهم ومنابرهم) .. فإنها إشارات إلى ما نحن في صدده ..
بل بالغ بعض الحكام في قمة سطوتهم فطالبوا أن يدعى لهم في أرض الروم علامة على الهيمنة والغلبة والعلو؛ فقد جاء في سير أعلام النبلاء (15/ 172) : (وفي سنة 377 تهيأ العزيز -العبيدي- لغزو الروم .. ثم وصلت رسل طاغية الروم بهدية، تطلب الهدنة، فأجاب بشرط أن لا يبقى في مملكتهم أسير، وبأن يخطبوا للعزيز بقسطنطينية في جامعها، وعقدت سبعة أعوام) أهـ.
(1) هو عبد الرحيم بن علي اللخمي المعروف بالقاضي الفاضل وَزَر لصلاح الدين وتوفي بالقاهرة سنة 596هـ.