ولو نظرت في كتب التاريخ والسير كالطبري والكامل والبداية والنهاية، وسير أعلام النبلاء ونحوها، لوجدت هذا الأمر واضحًا بينًا معروفًا .. فيقال مثلًا ..
- (وفيها - أي سنة خمس وستين وثلاثمائة- أسقط الخطبة من الكوفة لعز الدولة وأقيمت لعضد الدولة) [1]
- (وفي سنة خمسين وأربعمائة للهجرة انقطعت خطبة بني العباس ببغداد وخطب فيها للمستنصر معد العبيدي وورد الخبر المستنصر ففرح بذلك فرحًا شديدًا وزُينت مصر وغنّت(نسب) بالطبل بين يديه فكان فيما قالت:
يا بني العباس ردوا *** ملك الأمر معد
ملككم ملك معار *** والعواري تسترد
وذلك في نوبة أرسلان البساسيري الذي خرج على خلافة العباسيين ودعا للعبيديين .. ولكن ذلك لم يدم طويلًا حيث انقطعت الخطبة للعبيديين بهلاك البساسيري وأعيدت للخليفة العباسي وذلك سنة إحدى وخمسين وأربعمائة) [2]
وجاء في البداية والنهاية: (ثم أقام جوهر [3] الخطبة للمعز الفاطمي!! في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة -أي في القاهرة-) أهـ (11/ 284)
وفيها أيضا: (وأول ما دعي له على منابر رقادة [4] والقيروان يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين) أهـ (11/ 180)
وفي سير أعلام النبلاء (175/ 15) يقول الذهبي في مدح (المعز بن باديس) أمير المغرب في زمن العبيديين: (قطع خطبة المستنصر -العبيدي- وخلع طاعته، وخطب للقائم بأمر الله الخليفة العباسي -ولذا بعث المستنصر إليه يتهدده فما التفت، فجهّز لحربه .. الخ، توفي سنة 454 بالقيروان .. ) وأيضًا ص (187/ 15) [5]
(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص407.
(2) أنظر المنتقى من أخبار مصر، والبداية والنهاية ووفيات الأعيان والجوهر الثمين لابن دقماق وسير أعلام النبلاء للذهبي 139/ 15 و (186) .
(3) قائد من قواد العبيديين المتسمين بالفاطميين ..
(4) بلدة كانت بإفريقية بينها وبين القيروان أربعة أيام (معجم البلدان) .
(5) وانظر وفيات الأعيان (5/ 233 - 235) .