الصفحة 68 من 152

لِلسُّلْطَانِ مَكْرُوه. [فتح الباري (2/ 533 - 534) ، كتاب الجمعة-باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب

ونقل الشاطبي في كتاب الاعتصام (1/ 29) عن أصبغ، وهو من فقهاء المالكية (273هـ) أنه قال عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين: (هو بدعة ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة) أهـ

ونقل عن عز الدين بن عبد السلام (660هـ) : (أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة) أهـ (1/ 30) .

تأمل! فكيف إذا كان الولاة والحكام المدعو لهم كفارًا أو مرتدين؟ وكيف إذا زاد الخطيب فدعى لهم بالنصر وطول البقاء؟؟

-لطيفة: قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (10/ 13) : في ترجمة (ابن الشاطبي ناظم الشاطبية؛ أبو محمد القاسم بن فيرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير، مصنف(الشاطبية) في القراءات السبع، فلم يسبق إليها ولا يلحق فيها، وفيها من الرموز كنوز لا يهتدي إليها إلا كل ناقد بصير، هذا مع أنه ضرير ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وبلده شاطبة - قرية شرقي الأندلس -.

كان فقيرا، وقد أريد أن يلي خطابة بلده فامتنع من ذلك لأجل مبالغة الخطباء على المنابر في وصف الملوك ... ) اهـ.

-ثانيا: أن بدعة الدعاء للولاة على منبر الجمعة كانت فيما مضى؛ إمارة على الدخول في ولايتهم وطاعتهم:

وقد تقدم أن أحدًا من الصحابة لم يفعل هذه البدعة ولا كانت في زمن الخلفاء الراشدين، وإنما وجدت وأحدثت بعد ذلك، وتوارثها الناس .. والولاة حتى أمست فيهم سنة، شب فيها الصغير وهرم فيها الكبير، بل أصبحت بعد ذلك علامة على الدخول في بيعة السلطان أو الخليفة، وإمارة على إقرار حكمه والدخول في طاعته وولايته ..

وصار السلطان إذا ما تولى منصبه سواء عن غلبة وقهر أو بعهد سلفه إليه أو بغير ذلك .. يستبدل الدعاء في خطب الجمعة لسلفه بالدعاء له، ويجعل ذلك تأريخًا لبيعته وابتداء ولايته وإقرار الناس لحكمه، واعتاد الناس ذلك وتوارثوه، حتى آل الأمر إلى أن المسجد أو الإمام أو البلد والجماعة التي لا يُدعى للسلطان فيها؛ تعد عند سائر الناس خارجة عن طاعته، طاعنة في ولايته .. وعكس ذلك بالعكس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت