الصفحة 60 من 152

وقيل: لا تصح خلف الفاسق إذا أمكن الصلاة خلف العدل وهو إحدى الروايتين عن مالك وأحمد والله أعلم) اهـ.

فتأمل إلى مراد من قال بهذا القول فليس هو كما يزعمه ويطلقه الجهال؛ وتأمل موضع نزاع العلماء في هذه المسألة (وإنما تنازع العلماء في الإمام إذا كان فاسقا أو مبتدعا وأمكن أن يصلي خلف عدل) فإحدى الروايتين عن مالك وأحمد في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق؛ هي فيما إذا أمكن الصلاة خلف العدل؛ وليس على الإطلاق كما يظنها ويفرح بها من يفرح، ومع ذلك فالراجح هو الرواية الأخرى التي عليها جماهير العلماء وصارت مذهبا لأهل السنة وشعارا خالفوا فيه أهل البدع من صحة الصلاة خلف الفاسق والفاجر على كل حال، فالواجب على كل سني أن يظهر هذا المذهب والشعار ويجاهر به حين يظهر الغلاة والجهال مخالفته ..

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا ظهر من المصلى بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم) اهـ.

-وجاء في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي: (مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِنَا وَلَمْ يَغْلُ فِي هَوَاهُ حَتَّى يُحْكَمَ بِكُفْرِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَتُكْرَهُ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يُنْكِرُ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ يُنْكِرُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ، أَوْ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ) اهـ. فتأمل التفريق بين البدع المكفرة وغيرها.

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم:(الفاسق من جاهر بالمعاصي، أما صحة الصلاة خلفه ففيها الخلاف المشهور، قيل: إنه كالكافر لا تصح خلفه، وقيل تصح.

والراجح عند العلماء والأدلة أنها تصح، لكنها ناقصة بكل حال، فينبغي العدول عنه إذا كانت صلاة فيها تعدُّد، أو الجمعة إذا كان فيها تعدُّد، وإلا صلى خلفه ولو مع فسقه، لأن الأمر دائرٌ بين فعلها خلف فاسق، وترك الجماعة فيه الوعيد الشديد، فصلاة ناقصة، ساقط بها الفرض، خير من صلاة لا تصح بحال، لكن كونه يُقدَّم، أو: لا؟ هذا معلومٌ في النصوص أنه لا يُقدَّم، بل يجبُ عزله ولا كرامة، ويحرم ابتداء ترتيبه) [1] .

وتفصيل الشيخ في التعدد وفي غيره؛ يبين سبب تساهل جمهور الأئمة في صلاة الجمعة والعيدين خلف الفساق وذلك لكونها لم تكن تتعدد قديما، بل يؤديها الولاة أو نوابهم؛ فتفوت الصلاة على من تركها، وأيضا لما في ذلك من إثارة للفتنة وإيهام نزع اليد من الطاعة والطعن في

(1) مجموع فتاوى الشيخ 678 ج2/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت