الصفحة 59 من 152

دليل على أن منشأ الخلاف عندهم ومنزعه ليس ما يدعيه الغلاة من ابطال الصلاة خلف الفساق مطلقا وقولا واحدا ..

ومثل ذلك خلافهم في الصلاة خلف أهل البدع فقد تفرع من اختلاف السلف فيهم ..

ولذلك بين القاضي عياض في الشفا أن اختلاف قولي مالك في ذلك؛ مرده إلى اختلاف السلف في إكفار المتأولين من أهل البدع فقال (2/ 672) : (فصل في تحقيق القول في إكفار المتأولين * قد ذكرنا مذاهب السلف في إكفار أصحاب البدع والأهواء المتأولين ممن قال قولا يؤديه مساقه إلى كفر هو إذا وقف عليه لا يقول بما يؤديه قوله إليه، وعلى اختلافهم اختلف الفقهاء والمتكلمون في ذلك؛ فمنهم من صوّب التكفير الذى قال به الجمهور من السلف ومنهم من أباه ولم ير إخراجهم من سواد المؤمنين وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين، وقالوا؛ هم فساق عصاة ضلال ونورثهم من المسلمين ونحكم لهم بأحكامهم ولهذا قال سحنون: لا إعادة على من صلى خلفهم، قال وهو قول جميع أصحاب مالك؛ المغيرة وابن كنانة وأشهب قال؛ لأنه مسلم وذنبه لم يخرجه من الإسلام، واضطرب آخرون في ذلك ووقفوا عن القول بالتكفير أو ضده، واختلاف قولي مالك في ذلك وتوقفه عن إعادة الصلاة خلفهم منه) اهـ. وفي هذا النص أن الإمام مالك قد توقف عن إعادة الصلاة خلفهم، فلعل ما استقر قوله عليه من الروايتين هو القول بعدم إعادتها والله أعلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(فإنَّ الصلاة خلف الفاسق منهيٌ عنها نهى تحريم عند بعض العلماء، ونهى تنزيه عند بعضهم، وقد جاء في الحديث:(لا يَؤُمنَّ فاجر مؤمنًا، إلا أن يقهره بسوط أو عصا) [1] ، ولا يجوز تولية الفاسق مع إمكان تولية البر، والله أعلم) اهـ.

وإليك الخلاصة والتحقيق من كلام شيخ الإسلام:

فقد سئل رحمه الله عن خطيب قد حضر صلاة الجمعة فامتنعوا عن الصلاة خلفه لأجل بدعة فيه فما هي البدعة التي تمنع الصلاة خلفه؟

فقال رحمه الله (الجواب: ليس لهم أن يمنعوا أحدا من صلاة العيد والجمعة وإن كان الإمام فاسقا وكذلك ليس لهم ترك الجمعة ونحوها لأجل فسق الإمام بل عليهم فعل ذلك خلف الإمام وإن كان فاسقا وإن عطلوها لأجل فسق الإمام كانوا من أهل البدع وهذا مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وإنما تنازع العلماء في الإمام إذا كان فاسقا أو مبتدعا وأمكن أن يصلي خلف عدل فقيل: تصح الصلاة خلفه وإن كان فاسقا وهذا مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وأبي حنيفة

(1) رواه ابن ماجة بلفظ: ( .. ألا لا تؤمن امرأة رجلًا، ولا يؤم أعرابي مهاجرًا، ولا يؤم فاجر مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطان، يخاف سيفه وسوطه) ح1081 وهو حديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت