الصفحة 58 من 152

وقال الشيخ: مرعي بن يوسف الحنبلي ت 1033هـ: (ولا تصحُّ إمامة الفاسق إلا في جمعة وعيد، تعَذَّرَا خلف غيره) [1] .

قلت وتصحيح صلاته في الجمعة والعيد ينبهك إلى أن القول بالبطلان في غيرها غير صحيح لأن من صحت الصلاة خلفه مرة فهو المسلم الذي لا تبطل الصلاة خلفه.

وقال ابن الهُمَام: (لا ينبغي أن يُقتدى بالفاسق إلا في الجمعة، لأنَّ في غيرها يجدُ إمامًا غيره) [2] .

وقال الرازي: (فثبت بدلالة الآية: بُطلان إمامة الفاسق) [3] . ولا شك أن بطلان إمامته وكراهيتها والنهي عن توليته ونحو ذلك كلها أشياء غير بطلان صلاة من صلى خلفه كما هو معلوم .. ومراد الكثير من الفقهاء بذلك نهي ولاة الأمور وغيرهم وزجرهم عن توليته الإمامة ..

قال الرملي: (فصلٌ: قوله يُقدَّم العدل على الفاسق، قال الماوردي: لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن يُنصِّب إمامًا فاسقًا للصلوات، وإن صحَّحنا الصلاة خلف الفاسق، أي: لأنَّ إمامة الفاسق مكروهة، وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، وليس من المصلحة أن يُوقع الناس في صلاة مكروهة .. ) [4] .

ولذلك فمن كره إمامته من المحققين كالشافعي رحمه الله تعالى، لم يأمروا من صلى خلفه بالإعادة؛ قال في الأم: (وكذلك أكره إمامة الفاسق والمظهر البدع، ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته، ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة) [5] .

وقال النووي: (قال أصحابنا: الصلاة وراء الفساق صحيحة، ليست محرَّمةً، لكنها مكروهة .. نصّ الشافعي في المختصر: على كراهة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، فإن فعلَها صحَّت) [6] .

وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: (أَجَازَ الشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ أَقَامَهَا، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ فِي دِينِهِ ... )

وكلام من تقدم من المالكية والحنابلة يدل على صحة الصلاة خلف الفاسق وإجزائها في الجمعة والعيدين وإنما جاءت الرواية عنهم وتفرع الخلاف في الاعادة أو عدمها في غير ذلك؛ وهو

(1) دليل الطالب لنيل المطالب على مذهب الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل ص55.

(2) شرح فتح القدير ج1/ 350.

(3) التفسير الكبير ج4/ 40 للرازي.

(4) حاشية الرملي ج1/ 219.

(5) الأم ج1/ 166.

(6) المجموع شرح المهذب ج4/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت