وهذه الرواية هي عمدة من قلدهم من أتباع المذهبين .. مع أن للإمامين رواية أخرى بصحتها.
وأيضا هي عمدة من غلا في هذا الباب ونقب وقرأ فوقع عليها فظن بإيرادها أن عنده شيء من التحقيق ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق لكن اختلفوا في صحتها: فقيل لا تصح كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما وقيل: بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته) اهـ.
ولقد تابع بعض أتباع المذهبين تلك الرواية وفرعوا عليها حتى قال بعض المالكية بوجوب إعادتها إن بقي وقتها، فإن خرج الوقت استُحبَّ القضاء؟.
وقال ابن العربي: ( .. ثم كان من الناس من إذا صلى معهم تقية أعادوا الصلاة لله، ومنهم من كان يجعلها صلاته، وبوجوب الإعادة أقول، فلا ينبغي لأحد أن يترك الصلاة مع من لا يرضى من الأئمة، ولكن يُعيد سرًا في نفسه .. ) [1] .
بل قال الشيخ خليل: (وبطلت(الصلاةُ) باقتداء بمن كان كافرًا وفاسقًا بجارحة) [2] .
ولا شك أن التسوية ببطلان الصلاة بين الصلاة خلف الكافر والفاسق، من المجازفات التي لا ينبغي التعويل عليها أو الفرح بها والتقليد فيها؛ فكم يجد من قلب كتب الفروع ببصيرة من مثل هذه الأخطاء والسقطات، فتمنعه بصيرته وبصره من متابعتها؛ لكن عين الهوى والتعصب تصحح الفاسد وتحق الباطل وتفرح بكل ما ينصر مذهبها ولو افتقر للعلم الصريح والدليل الصحيح.
ولو استويا لما كانت في الصلاة خلف الفاسق عن هذين الإمامين روايتان ..
قال ابن قدامة: (النصوصُ عن أحمد تدلُّ على أنه لا يُصلَّى خلف الفاسق، وعنه رواية أخرى) [3] .
ومع ذلك فقد بالغ اتباع المذهب في تفريعاتهم على الرواية الأولى حتى جعلوها الأصل وشدد بعضهم في ذلك تشديدا لم يشدده الإمام أحمد نفسه ..
(1) أحكام القرآن لابن العربي ج4/ 147.
(2) مختصر خليل ص40.
(3) المغني ج1/ 448.