الصفحة 54 من 152

فقال في الجواب:(لا يجوز أن يولى في الإمامة بالناس من يأكل الحشيشة أو يفعل من المنكرات المحرمة مع إمكان تولية من هو خير منه كيف وفي الحديث: [من قلد رجلا عملا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين] وقد ثبت في الصحيح أن النبي قال: [يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا] فأمر النبي بتقديم الأفضل بالعلم بالكتاب ثم بالسنة ثم الأسبق إلى العمل الصالح بنفسه ثم بفعل الله تعالى

وفي سنن أبي داود وغيره: [أن رجلا من الأنصار كان يصلى بقوم إماما فبصق في القبلة فأمرهم النبي أن يعزلوه عن الإمامة ولا يصلوا خلفه فجاء إلى النبي فسأله هل أمرهم بعزله؟ فقال: نعم إنك آذيت الله ورسوله]

فإذا كان المرء يعزل لأجل إساءته في الصلاة وبصاقه في القبلة فكيف المصر على أكل الحشيشة ....

وأما احتجاج المعارض بقوله: تجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر فهذا غلط منه لوجوه:

أحدها: أن هذا الحديث لم يثبت عن النبي بل في سنن ابن ماجه عنه: [لا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسوط أو عصا] وفي إسناد الآخر مقال أيضا.

الثاني: أنه يجوز للمأموم أن يصلي خلف من ولى وإن كان تولية ذلك المولى لا تجوز.

فليس للناس أن يولوا عليهم الفساق وإن كان قد ينفذ حكمه أو تصح الصلاة خلفه.) اهـ.

ثالثا: تفريق الأئمة بين الداعية للبدعة وغيره في التشديد في ترك الصلاة خلفه، والقول بالإعادة محمول على أصحاب البدع المكفرة غالبا:

*وهاهنا فائدة تستحق أن ينبّه عليها أيضا وهي تفريق أئمة أهل السنة بين الداعية لبدعته ومن ليس بداعية في موضوع الزجر بالهجر وإنكار المنكر ومن ذلك التغليظ عليه بترك الصلاة خلفه، ومن زاد وقال بالإعادة يكون قد فرّع في ذلك وفرق بين البدع المكفرة وغيرها ..

فقد تقدم قول شيخ الإسلام: (لكن المقصود إنكار المنكر وهجر من أظهر البدعة، ولهذا فرق أحمد وغيره بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره، وتتمة كلامه: كذلك قال الخرقي: ومن صلى خلف من يجهر ببدعة أو منكر أعاد وبسط هذا له موضع آخر) . (الفتاوى 13/ 125)

ومن هذا ما جاء عن إسحاق بن هانئ سأل الإمام أحمد عن من قال: الإيمان قول؛ يصلى خلفه؟ قال: إذا كان داعية إليه لا يصلى خلفه، وإذا كان لا علم لديه، أرجو أن لا يكون به بأس.) اهـ. المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة (2/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت