ومثل ذلك قول الطحاوي: (فتجب إهانته شرعًا، فلا يُعظَّم بتقديمه للإمامة) حاشية الطحاوي ج1/ 204
وقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى: (ومن ذلكَ: أنَّ من أظهر بدعة وفجورًا لا يُرتَّبُ إمامًا للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنًا وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب أو يعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية ولم تفت المأموم جمعة ولا جماعة) اهـ. [1] .
* وقول ابن عابدين: (إنَّ في تقديمه للإمامة تعظيمهُ، وقد وجب علينا إهانته) حاشية رد المحتار على الدر المختار ج2/ 299 لابن عابدين.
* وقال شيخ الاسلام: (فإن كان مظهرًا للفجور والبدع يجب الإنكار عليه، ونهيُه عن ذلك، وأقلُّ مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته) مجموع الفتاوى ج23/ 341 - 344.
*وقال شيخ الإسلام أيضا: (ولهذا يقبلون شهادة أهل الأهواء ويصلون خلفهم، ومن ردها كمالك وأحمد فليس مستلزمًا لإثمهما، لكن المقصود إنكار المنكر وهجر من أظهر البدعة، ولهذا فرق أحمد وغيره بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره.) (الفتاوى 13/ 125)
قلت: فهذا تعليل واضح لمن قال بهجر الصلاة خلف الفاجر والمبتدع بدعة غير مكفرة؛ فلا يجوز تحميل مثل هذه النقول ما لا تحتمله كما يفعله بعض الناس من القول ببطلان الصلاة خلف هؤلاء ومن ثم ترك الجمع والجماعات بسببه فإن فاعل ذلك قد وقع بمنكر أشد من ترك الانكار عليهم وترك إهانتهم ..
ثم وجوب الإنكار عليه ووجوب إهانته أو وجوب عزله وعدم جواز تقديمه شيء غير بطلان الصلاة خلفه التي يبنيها كثير من المبتدئين في العلم الشرعي على هذه الإطلاقات! فعليك بالتحقيق والتدقيق، ودع عنك التقليد والتشديد ..
ومن ذلك قول شيخ الإسلام: (فصل: وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور: ففيه نزاع مشهور، وتفصيل ليس هذا موضع بسطه، لكن أوسط الأقوال في هؤلاء: أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره .. ) [2] .
ويوضح ذلك قوله في فتوى له في إمامة متعاطي الحشيش:
فقد سئل رحمه الله عن رجل استفاض عنه أنه يأكل الحشيشة وهو إمام ...
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص531 - 533.
(2) مجموع الفتاوى ج23/ 341 - 344.