-فائدة مهمة: في بيان أن قول العلماء: لا تجوز الصلاة في مسجد الضرار، أو خلف الفاسق أو خلف المبتدع أو لا تجوز تولية الفاسق للإمامة ونحو ذلك من العبارات، لا يلزم من ذلك بطلان الصلاة ..
أولا: لاخلاف في وجوب تقديم الأكمل والأفضل للإمامة والأذان ..
قال الإمام أحمد رحمه الله: (ومن الحقِّ الواجب على المسلمين: أن يُقدِّموا خيارهم وأهل الدين والأفضل منهم، أهل العلم بالله الذين يخافون الله ويراقبونه) رسالة الإمام أحمد في الصلاة ص14.
-وقال السرخسي رحمه الله: (والأصل .. أنَّ مكانة الإمامة ميراث من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أول من تقدَّم للإمامة، فَيُختار لها مَن يكون أشبه به خلْقًا وخلُقًا، ثم هو مكان استُنبط منه الخلافة، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أمر أبا بكر رضي الله عنه أنْ يُصلي بالناس، قالت الصحابة رضي الله عنهم بعد موته صلى الله عليه وسلم: إنه اختار أبا بكر لأمر دينكم، فهو المُختار لأمر دنياكم، فإنما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس) المبسوط ج1/ 40 للسرخسي.
-وقال الإمام الماوردي: (ينبغي أن يَتقدَّم إلى الإمامة مَنْ جَمَعَ أوصافها، وهي خمسة: القراءة، والفقه، والنسب، والسنّ، والهجرة، بعد صحَّة الدين وحسن الاعتقاد، فمَنْ جمعها وكملت فيه، فهو أحقُّ بالإمامة ممَّن أخلَّ ببعضها، لأنَّ الإمامة منزلة اتباع واقتداء، فاقتضى أن يكون متحمِّلها كامل الأوصاف المعتبرة فيها، فإن لم تجتمع في واحد، فأحقُّهم بالإمامة من اختصَّ بأفضلها) الحاوي الكبير للماوردي ج2/ 352.
ثانيا: أقوال تشكل على البعض في حكم الصلاة خلف الفاسق ..
أحببت إيرادها هنا وتحقيق القول فيها حتى لا تبقى متمسكا لكل من وقع أو سيقع عليها:
* قال شيخ الإسلام: (الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها ... ولم يتنازعوا: أنه لا ينبغي توليته) .
الفتاوى الكبرى ج1/ 129، مجموع الفتاوى ج23/ 351 - 352.
أقول: التحقيق في ذلك هو القول بصحتها كما تقدم؛ فلا ينبغي التعويل على مثل هذا الخلاف أو التعلق به والتمسك بمثل هذا النقل وترك ما دلت عليه الأدلة الصحيحة ونطق به جماهير العلماء، وعدم جواز توليته ووجوب اهانته وتعزيره بتأخيره عن هذا المنصب؛ ذلك كله؛ شيء غير عدم صحة الصلاة خلفه حين يولى؛ فتنبه لهذا ولا تخلط هذا بذلك، وعليك بالتحقيق والتدقيق في الاستدلال فهذا هو سبيل طلب العلم لا الجمع والاحتطاب بليل من غير تحقيق ولا تدقيق ..