المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم وإن لم يفعل فعلهم .. ) أهـ من الدرر السنية في الأجوبة النجدية ص79.
والحقيقة أن هذا أمر واضح بيّن قد نص الله تعالى عليه بمحكم كتابه .. وكلامه ووحيه هو الحجة دونما سواه، ونحن لا نذكر ها هنا ما نذكره من كلام العلماء استدلالًا أو احتجاجًا به .. وإنما نذكره ليستأنس به طالب الحق فلا يستوحش في هذه الغربة العظيمة أو يظن نفسه وحيدًا في المضمار ..
* ويقول الله تعالى عن الذين آتاهم الله العلم والكتاب فانحرفوا عن هداه ولم يرفعوا به رأسًا: (تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) المائدة80، 81.
* يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (في هذه الآيات بيان من الله سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه، يقتضي عدم ولاية الكفار، فثبوت موالاتهم، يوجب عدم الإيمان، لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم) أهـ عن مجموعة التوحيد ص259
فهذا نص جلي واضح من الله تعالى أن من تولى الكفار وناصرهم وبايعهم أنه ليس بمؤمن بالله ولا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بما أنزل إليه، ومن كان كذلك فهو من جملة الكفار الذين سخط الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون إن ماتوا على هذه الحال .. وقد علمت أنه لا يجوز أن يؤمنا إلا واحد منا؛ أي من أهل الإسلام ..
والخلاصة أن كل من تلطخ ببدعة مكفرة عصرية أو قديمة فلا تجوز ولا تصح الصلاة خلفه ..
وهذا ليس ببدع من القول نتفرد به بل قد وافقنا على هذا أكثر العلماء قديما وحديثا حتى أدخل كثير منهم في ذلك بدع القدرية والروافض ونحوهم ...
فمن الأوائل:
-رُوي عن الإمام مالك أنه: يُعيد من صلَّى الجمعة وراء القَدَري ظهرًا [1]
وهذه بعض النقول من (سيرة الإمام أحمد بن حنبل) لابنه صالح:
- (50) سألت أبي: يصلي الرجل خلف القدري إذا قال: إن الله لا يعلم ما يعمل العباد حتى يعملوا؟ قال (لا يصلى خلفه)
- (51) قال أبي (لا يصلى خلف الرافضي إذا كان يتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(1) انظر: المدونة الكبرى ج1/ 177.