الصفحة 40 من 152

اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا).

وقال الله تعالى في الآية التي بعدها: (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء) .

فلا يحل لمن شم رائحة التوحيد وعرف قدره وخطر الشرك وضرره، وقدر الله حق قدره، أن يقعد حيث يستمع لمدح وتعظيم من اتخذه الناس ندًا لخالقه ومولاه، فضلًا عن أن يتخذهم أئمة يقتدي بهم في الدين ..

يقول ابن حزم رحمه الله تعالى في محلاه (4/ 45) :

(مسألة: ولا تجزىء الصلاة في مكان يستهزأ فيه بالله عز وجل أو برسوله صلى الله عليه وسلم أو بشيء من الدين، أو في مكان يكفر بشيء من ذلك فيه، فإن لم يمكنه الزوال ولا قدر صلى وأجزأته صلاته، قال الله تعالى:(( أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) )وقال تعالى: (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) )

فمن استجاز القعود في مكان هذه صفته فهو مثل المستهزىء الكافر بشهادة الله تعالى، فمن أقام حيث حرم الله عز وجل عليه الإقامة وقعد حيث حرم الله عز وجل عليه القعود فقعوده وإقامته معصية، وقعود الصلاة طاعة، ومن الباطل أن تجزىء المعاصي عن الطاعات وأن تنوب المحارم عن الفرائض، وأما من عجز فقد قال تعالى: (( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ).) أهـ.

وقوله: [إن لم يمكنه الزوال ولا قدر صلى وأجزأته صلاته] وكذا في آخره [وأما من عجز فقد قال تعالى (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ] إشارة إلى الضرورة والحرج في بعض الأحوال والظروف، ومع ذلك فليس في ذلك أنه يصلي خلف المستهزئين الكافرين أو أنصارهم وأوليائهم، وإنما المقصود الصلاة في مكان الاستهزاء عند الضرورة، فإياك أن تخلط المسائل بعضها ببعض، وعليك بالفقه والفهم؛ فمثل ذلك لا يقوله عاقل فضلا عن أن يصدر من عالم أو فقيه ..

ثم تأمل قوله تعالى عمن يستمع لاستهزاء الكفار وطعنهم في الدين وينصت دونما إكراه أو إنكار: (إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) لتعلم خطورة ما نحن في صدده، وأن الأمر ليس بالهزل .. فمن جامعهم على ذلك في الدنيا اجتمع معهم في جهنم وبئس المصير؛ والجزاء من جنس العمل ..

-وارجع إلى قول ابن حزم فيه: (فمن استجاز القعود في مكان هذه صفته فهو مثل المستهزىء الكافر بشهادة الله تعالى) .

-ومثله قول الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الآية نفسها: (الآية على ظاهرها وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فجلس عند الكافرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت