الصفحة 38 من 152

لا خلاف فيه من أحد مع النص الثابت بأن يؤم القوم أقرؤهم"وليؤمكم أحدكم"في حديث أبي موسى، والكافر ليس أحدنا وليس الكافر من المصلين ولا مضافًا إليهم، وليس العابث مصليًا ولا في صلاة. فالمؤتم بواحد منهما لم يصل كما أمر) أهـ.

* ويدخل في هذا الذي ذكرناه ويتبعه دون شك؛ الائتمام بمن بايعهم أو تولاهم وناصرهم سواء كان من العسكر والأجناد الذين يدفعون عن الطاغوت باليد والسنان وهم له جند محضرون .. أو من يدفعون عنه وعن شركه وقانونه وحكمه بالقلم واللسان والتلبيس والبهتان من علماء الفتنة وأئمة الضلال، الذين أضلوا الخلق في أعظم أصول الدين فبايعوا الطاغوت الذي أمرهم الله أن يكفروا به، وتولوه وناصروه وجادلوا عنه ودفعوا في نحر كل من كفره أو طعن فيه أو خرج عليه، ودعوا له بالنصر والعز وطول البقاء .. بل هؤلاء أعظم في الدفع عن الطاغوت ونصرته وتثبيت أركانه من عساكره وأجناده [1] ولذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) [2] وجاء (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان) [3] فلعنة الله على الظالمين ..

* وذلك لأن الله جل ذكره يقول: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) والتولي: تعني النصرة، وقد تكون كما عرفت باليد والسنان أو بالقلم واللسان .. وهذا حكم عام .. فنصير الطاغوت ومتوليه؛ الذي بايعه فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده وصيّره ولي أمر المسلمين يدعو لموالاته ونصرته بدلا من الدعوة إلى البراءة منه وعداوته!! ويدعو لظهوره ويتمنى طول بقائه وبقاء حكمه، هو واحد من الكفار بنص كلام الله وحكمه هذا، وليس بواحد منا حتى نتخذه إمامًا ونقتدي به ..

قال القرطبي: (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي: (حكمه حكمهم) وقال: (وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم) أهـ.

قلت: وهل يعقل أن تجتمع معاداتهم والبراءة منهم مع اتخاذهم أئمة وبطانة يقتدى بهم في الدين؟؟

(( كيف ومن معاني العداوة: أن يكون الموحد في عدوة والضد في عدوة أخرى كما أن أصل البراءة المقاطعة بالقلب واللسان والبدن .. ) ) [4]

(1) بل إن العساكر والأجناد في كثير من الأحوال والبلدان التي تتستر بالدين ليأتمرون بأمرهم وينتظرون فتاواهم ..

(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وغيرهم وهو يصحح بمجموع طرقه.

(3) رواه الإمام أحمد عن أبي عثمان النهدي مرفوعًا، واسناده حسن.

(4) الدرر السنية في الأجوبة النجدية جزء الجهاد ص141 من كلام الشيخ اسحق بن عبد الرحمن آل الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت