الصفحة 37 من 152

فإن صحبتهم كفر أو معصية، إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة) أهـ قلت: وهذا في الصحبة فقط .. وليس في التقديم والتصدير والمتابعة والاقتداء ..

* وقال تعالى: (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا)

قلت: وإذا كان هذا الخطاب وذلك الوعيد لإمام المتقين وخاتم الأنبياء والمرسلين وفي (الركون في الشيء القليل) فكيف بغيره وفيما نحن فيه من هذه الأمور العظام والفتن الطوام نسأل الله السلامة والعافية؟؟

* وقال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) إلى قوله تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) الأنعام.

فأمرنا تعالى بالإعراض والابتعاد عن الخائضين في دين الله الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرّتهم الحياة الدنيا .. فبدّل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم فاتبعوهم وصدّروهم وقدّموهم أئمة يقتدون بهم وخطباء يسمعون وينصتون لهم ولباطلهم ..

ولا يقال إنما يحرم مقاعدتهم والإنصات لهم فقط حال استهزائهم وخوضهم في دين الله، بل الحق أنه لا تحل مجالسة كل من عرف بالخوض في آيات الله تعالى ولا مصاحبته أو مقاعدته لغيرما دعوة أو إنكار، فالله قد أمرنا بالابتعاد عنهم في آخر الآيات فقال (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا .. ) قال الحسن البصري: (لا يجوز له القعود معهم خاضوا أولم يخوضوا، لقوله تعالى:(وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أهـ.

قلت: ومن هذا الباب كثير من آيات الكتاب التي تأمر بالتباعد عن المشركين وهجرانهم والإعراض عنهم كقوله تعالى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام106.

وقوله سبحانه: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الحجر 94.

وقوله جل ذكره: (فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى) النجم 30، 29.

فهذه كلها أوامر بالإعراض عن المشركين والمتولين عن حكم الله وشريعته، فكيف يحل لمسلم أن يبدل هذا بالإقبال عليهم ومتابعتهم والائتمام بهم .. ؟؟

* يقول ابن حزم رحمه الله تعالى في محلاه (4/ 51) : (مسألة: والصلاة خلف من يدري المرء أنه كافر باطل وكذلك خلف من يدري أنه متعمد للصلاة بلا طهارة أو متعمد للعبث في صلاته. وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت