الصفحة 35 من 152

(مِّن دُونِكُمْ) : أي: من غيركم. [1]

* ولقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري مرفوعا:

(إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم) [2]

* ولما رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)

فقول الله تعالى: (لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ)

وقوله صلى الله عليه وسلم (ليؤمكم أحدكم) أمر بأن لا يؤمنا إلا واحد من أهل الإسلام، أما الكفار والمشركون من المشرعين أو المتواطئين معهم على التشريع أو المحسّنين لدين الديمقراطية وأمثالهم؛ فليسوا من أهل الإسلام .. لذا فلا يحل أن يؤمونا في الصلاة أو نقتدي بهم مختارين غير مكرهين، لأنهم إن كانوا طواغيت أو مشركين فليسوا منا ولسنا منهم ونحن منهم ومن شركهم برؤاء مادمنا موحدين ..

* ومن هذا تعرف أن اتخاذهم أئمة في الدين والاقتداء بهم منافٍ للبراءة منهم والكفر بهم؛ الذي لا بد منه للتمسك بالعروة الوثقى والنجاة إن كانوا طواغيت مشرعين .. ولا يأتم بهم أمرؤ كافر بهم متبرؤ من سبيلهم، اللهم إلا أن يتقي منهم تقاة كما سيأتي بيانه، وفي حالة التقاة لا بد من إعادة الصلاة لأن الصلاة خلف الكفار ليست من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا هي من دينه وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

* ومن هذا تعرف أن مسألتنا هذه ليست من فروع الفقه، كما يتناولها كثير من أهل العصر فيذكرون فيها مقالات لبعض أهل العلم ينزلونها في غير مقامها ويمرون عليها مرور الكرام وكفى .. وإنما هي أمر مرتبط بالتوحيد وعروته الوثقى فإياك والتساهل به أو إهماله ..

(1) وروى ابن أبي حاتم وعبد بن حميد كما في الدر المنثور وابن أبي شيبة: (قيل لعمر بن الخطاب: إن ههنا غلامًا من أهل الحيرة حافظ كاتب فلو اتخذته كاتبا؟ قال: قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين)

ويروى عنه رضي الله عنه أيضا كما في السنن الكبرى (10/ 127) وغيرها: لما استكتب أبو موسى نصرانيا من أهل الذمة أنه انتهره واستشهد بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فقال أبو موسى: (والله ما توليته، إنما كان يكتب، فقال عمر: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك؟ لا تكرموهم إذا أهانهم الله ولا تدنوهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنوهم إذا خونهم الله) .. أقول: وهذا كله منه في كاتب تابع .. فكيف بالإمام المتبوع؟؟؟

(2) صحيح مسلم كتاب الصلاة رقم 62، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث مالك بن الحويرث مرفوعًا: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم .. ) وفيه أن الأذان كالإمامة في لزوم اعتبار التوحيد والإسلام وأنه لا يحل أن يؤذن للمسلمين واحد ليس منهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت