الصفحة 34 من 152

أحدًا من أوليائه وأنصاره إمامًا أو قدوة ومتبوعًا؛ هل يقال له؛ أنه معتزل للطاغوت مبتعد عن سبيله مجتنب لزوره هاجر لرجزه؟؟

ولقد علمت أن الله قد أوجب وافترض لأجل النجاة وسلوك سبيل المؤمنين اجتناب الطاغوت والكفر به والبراءة من أوليائه ..

وهل أولياؤه إلا الذين يناصرونه ويبايعونه أو يتولونه ويجادلون عنه ويعادون من عاداه ويدعون لنصرته وطول بقائه .. وغير ذلك من طرائقهم وسبلهم التي تودي إلى جهنم وساءت مصيرًا .. قال تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا، إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ... الآية) .

(فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) وعكسوا الأمر فاجتنبوا سبيل المؤمنين الموحدين، واتبعوا سبل الطواغيت وأوليائهم المشركين وقاعدوهم فاستمعوا للغوهم وأنصتوا لشركهم وتعظيمهم وتمجيدهم للطاغوت (وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) ..

* وعلى هذا يحرم الاقتداء بالطواغيت المشرعين مهما كان مسمّاهم، سواء كانوا حكامًا [1] أم نوابًا مشرعين أو من أنابوهم عن أنفسهم من الناخبين ووكلوهم في التشريع وهم يعلمون حقيقة هذه الإنابة والتوكيل، أو نحوهم ممن تواطؤوا واصطلحوا معهم على دين الديمقراطية واللعبة التشريعية الكفرية أو سوغوها وحسنوها ودعوا إليها وهم يعلمون حقيقتها.

* ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)

(1) قد يقول قائل: (التنبيه على حرمة الصلاة خلف نواب الجماهير في التشريع، أو الناس الذين ينيبونهم عن أنفسهم في التشريع له وجه لأنه حاصل لغفلة الناس عن هذا الشرك المبين والباطل العظيم، أما التنبيه على حرمة الصلاة خلف الحكام المشرعين أنفسهم فلا داعي له لأنه تكلّف في الكلام فيما لا يقع) فنقول: لا بل قد وقع ويقع من أدعياء السلفية وأفراخ التجهم والإرجاء فلا مانع عندهم من ذلك لأن هؤلاء الحكام عندهم ولاة أمور شرعيين لهم السمع والطاعة .. وكلامي هذا ليس من فراغ، بل الداعي إليه ما قرأته وسمعته عن طائفة منهم (وهم رؤوس هيئة الأمر بالمعروف!! والنهي عن المنكر!! في جمعية إحياء!! التراث الكويتية) مع طاغوتهم آنذاك جابر وذلك بعد ما يسمونه بالتحرير، حيث زاروه وصلوا وراءه ..

إن عشت سوف ترى منها عجائبها *** إن كان قلبك حيا غير مفتون

فمن يمت قلبه لا يهتدي أبدًا ... *** ... ولو جئته بصحيحات البراهين

قلت: هذا مثال قديم منذ خطت هذه الأوراق والأمثلة اليوم من ذلك كثيرة من أهل التجهم والإرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت