وقتلوهم (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)
وبعد هذه المقدمة المهمة والإشارات السريعة .. نقول عودًا على بدء:
* ومن الأمور التي قد تطرأ على المسجد أو الكنيسة أو المكان [1] فتخرجه عن الأصل الذي تقرر من قبل فيكون ذلك مانعًا من الصلاة فيه:
-أن يوافق المصلي فيه وقت معصيتهم إذا كانت شركًا أو تعظيمًا لمعبود من دون الله أو تسويغا لعبادة غير الله، أو استهزاء بشيء من دين الله، أو أن يوافق وقت عيد من أعيادهم الكفرية أو ما يجتمعون عليه من مظاهر دينهم الباطل ..
قال تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قيل: الرجز: الأوثان والطواغيت، وقيل المآثم وقيل العذاب؛ أي العمل المؤدي إلى العذاب وأهله المعذبين، هذا ملخص ما ذكره المفسرون.
وقال جل ذكره: (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) .. (مَرُّوا كِرَامًا) معناه: معرضين منكرين لا يرضونه ولا يمالئون عليه ولا يجالسون أهله ..
وقال تعالى عن إمام الحنفاء ودعوته: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي) وقال عن الفتية الموحدين أصحاب الكهف: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) .. قلت: ومن باب أولى أن تشمل هذه الآيات وغيرها ترك الصلاة خلفهم إن كانوا طواغيت أو من أولياء الطاغوت وأنصارهم وعبيدهم .. إذ كيف يقال للمرء أنه مجتنب للطاغوت متبرئ منه؟ وهو يتخذه أو يتخذ أحدًا من أوليائه وأنصاره إماما يقتدى به في أمور الدين .. ؟؟ قال تعالى لإمام الحنفاء: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) أي الكافرين ومن تولاهم ..
ومعلوم في دين المسلمين أن أعظم الظلم هو الافتراء على الله والشرك بالله؛ قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ، وقال تعالى (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) وأي سبيل أعظم من أن يصيّر الكافر المشرك إماما للمسلمين في أمور الدين؟! فلا يحل أن يدخل المؤمنون تحت ولاية الكفار وسبيلهم ومنهجهم، أو أن يتخذوهم متبوعين وأئمة .. وهل يقال لمن اتخذ الطاغوت أو
(1) كمشاهد الشرك وقبابه، سواء كانت تلك المشاهد قديمة كالأماكن والأبنية التي يعتقد فيها المشركون ويمارسون معتقداتهم الفاسدة وعباداتهم الباطلة، أم حديثه كقباب ومباني البرلمانات الشركية التي وضعت وأسست لمحاربة الله ورسوله ودينه ويكفر فيها ويشرك ليل نهار بتشريع ما لم يأذن به الله واتباع الشركاء المشرعين والتحاكم للطاغوت ..