الصفحة 32 من 152

ظنًا منه أن ذلك نافعه وما هو بنافعه (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ)

ولقد كان ذلك أهم وأول مطلب طلبه منهم الرسل في الحياة الدنيا وقد فرّطوا فيه .. ولذلك سيكون أسمى أمانيهم أن يرجعوا إلى الدنيا لتحقيق ذلك والاستمساك بعروة النجاة الوثقى قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ .. ) ولكن هيهات هيهات، فقد فات الأوان وما من رجعة إلى الدنيا ..

فإن كنت يا عبد الله تروم النجاة وترجو رحمة ربك التي كتبها للذين يتقون، فاجتنب أعداء الله واتقهم واجتنب شركهم الآن الآن، فإنه لا يجتنبهم ويجتنب مصيرهم في الآخرة إلا من فارقهم وفارق شركهم في الدنيا .. أما من رضي وتابع فإن مناديًا في عرصات القيامة ينادي (من كان يعبد شيئًا فليتّبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ... )

وفي رواية: [فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم] حتى يبقى من كان يعبد الله [1] من برّ أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادى ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا ... الحديث)

وفي هذا يقول تعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) ويقول سبحانه: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ، مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ) .

(وَأَزْوَاجَهُمْ) أي: أشياعهم في الشرك والباطل وقرناءهم ..

إلى أن قال جل ذكره: (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ، إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ، إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) .. نعم والله، ها هم إن يخاطبوا بالتوحيد الحق القاضي بإبطال شركهم، وإن يكلّموا بمعاني لا إله إلا الله المستلزمة للكفر بطواغيتهم ومعبوداتهم؛ استكبروا وأعرضوا وازدروا المؤمنين وطعنوا فيهم ورموهم بكل شنيعة وقبيح بل وآذوهم وعذبوهم وسجنوهم

(1) أي وحّده سبحانه ولا يشرك بعبادته شيئا سواء كان من المتقين الأبرار أو من العصاة الفجار .. والحديث رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما .. وتتمته تظهر أن المتقين ينجيهم ربهم بإيمانهم والفجار يعذبهم على فجورهم أو تنالهم الشفاعة بفضل الله ورحمته ما دام عندهم الأصل الذي ينجي من النار وهو (التوحيد) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت