ولذلك فما أحسن ما جاء في المصنف (1/ 412) عن عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم؛ أن سلمان (الفارسي) كان يلتمس مكانا يصلي فيه؛ فقالت له علجة: (التمس قلبا طاهرا وصل حيث شئت) فقال: (فَقُهْتِ) [1]
**ومن هذا تعرف أن قضية المساجد أو المصليات التي يصلى فيها وهل أسست على التقوى أم هي ضرار ونحو ذلك من الشكوك والظنون التي يدندن حولها بعض الشباب، قد اعطيت أكبر من حجمها في زماننا؛ إذ ليست هي بالقضية الخطيرة التي تستحق أن تثار حولها المعارك أو ينشغل بها المسلمون في ظل استضعافهم وتشرذمهم هذا .. فقضية مسجد الضرار واعتزاله وهدمه لم ترد ولم تذكر إلا بعد التمكين والتمكّن من ذلك .. بخلاف مسألة الاقتداء والائتمام بالكافر وأوليائه والقعود معهم حال خوضهم في دين الله وممالأتهم في الصد عنه والمكر بأهله فهذه زبدة موضوع مسجد الضرار وخطره وضرره على المؤمنين ودينهم وهي متعلقة باجتناب الطاغوت وأوليائه والبراءة من الشرك وأهله والبراءة منهم ومما يعبدون من دون الله والكفر بباطلهم، والتباعد عنهم وقطع الوشائج معهم وبغضهم ومعاداتهم .. وهذا كله متعلق بملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعها منذ فجر الدعوة وفي ظل الاستضعاف والتمكين ..
وسيأتي تفصيلها ..
(1) وذكره الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في ترجمة سلمان رضي الله عنه.