الصفحة 22 من 152

بن عيينة عن الأعمش (فإن الأرض كلها مسجد) أي صالحة للصلاة فيها. ويخص هذا العموم بما ورد فيه النهي والله أعلم) أهـ.

بل إن طائفة من أهل العلم قد نصوا لعموم هذه النصوص على جواز الصلاة في الكنيسة والبيعة واعتبروها كأي بقعة من بقاع الأرض، ما لم يكن فيها مانع مما نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذه مسجدًا .. منهم ابن عباس وأبو موسى وعمر بن عبد العزيز والشعبي [1] وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين والنخعي والأوزاعي وغيرهم ..

وروى البخاري في باب (الصلاة في البيعة) تعليقًا بصيغة الجزم عن ابن عباس"أنه كان يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل"وقال ابن حجر (532/ 1) عن هذا الأثر: (وصله البغوي في(الجعديات) وزاد فيه: (فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر) ثم رجح مذهب من رأى كراهية ذلك حال الاختيار ..

وقال ابن حزم في المحلى (4/ 185) : مسألة: والصلاة جائزة في البيع والكنائس والهبارات والبيت من بيوت النيران وبيوت البُدّ [2] والديور إذا لم يعلم هنالك ما يجب اجتنابه من دم أو خمر أو ما أشبه ذلك. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فحيثما أدركتك الصلاة فصل".

وقال (4/ 81) : وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة وجابر وحذيفة وأنس: أن من فضائلنا أن الأرض جعلت لنا مسجدًا، وكل ما ذكرنا من الأرض، فالصلاة فيه جائزة حاشا ما جاء النص من المنع فيه كعطن الإبل [3] والحمام والمقبرة وإلى قبر وعليه، والمكان المغصوب والنجس ومسجد الضرار فقط) أهـ

ولذلك فإن من كره الصلاة في الكنيسة فإما للتماثيل والتصاوير التي فيها كما تقدم عن ابن عباس [4] وإما لمظنة أن تكون مبنية على قبر .. أما دون ذلك فهي بقعة كسائر بقاع الأرض ..

(1) سئل: الشعبي أيجوز أن يصلى في البيعة؟ فقال: (نعم، ويجوز أن يُخْرَأ فيها) اهـ. الامتاع والمؤانسة (2/ 58) . ومقصوده أن ذلك جائز كعموم الأرض؛ ولا مزية أو خصوصية له.

(2) بضم الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة، وهو بيت الأصنام.

(3) فرق أهل العلم بين الصلاة إلى بعير أو ناقة، وبين الصلاة في معاطن الإبل ومباركها، لورود النهي في الثاني كما في حديث جابر بن سمرة عند مسلم، أما الصلاة إلى البعير فقد روى البخاري عن ابن عمر أنه صلى إلى بعيره وقال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله) .

(4) وكذا عن عمر رضي الله عنه (إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور) رواه البخاري تعليقًا أيضًا في الموضع نفسه، ووصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر.

وقد ثبتت كراهية الصلاة عند التصاوير عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في كتاب اللباس عن أنس (كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أميطيه عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت