الصفحة 17 من 152

* القسم الثاني: مساجد لم تؤسسها هذه الحكومات الكافرة، ولكنها أمست اليوم تحت ولايتها الجبرية تتحكم فيها كيف تشاء إما قهرًا أو اختيارًا من بعض الناس فهي إذن نوعان:

-نوع حديث يبنيه بعض الناس بأموالهم أو بوصايا آبائهم أو نحو ذلك ثم يسلمونه مختارين إلى هذه الحكومات لتتولى أمره، فتفرض سيطرتها وولايتها الكفرية عليه، وتتحكم فيه كغيره مما سبق كيف تشاء، وهذا النوع إن وافق حاله صفات مسجد الضرار الأخرى ألحق به، خصوصا إن كان مؤسسه من السفاهة والإعراض عن فهم دينه والجهل بأصله، بحيث يسلمه ويدخله تحت ولاية الطاغوت وتحكمه الكامل مختارًا، وإن لم يوافقها بقي حاله كعموم المساجد التي تتولاها وزارات الأوقاف ..

وتارة يؤسسه بعض الناس لله ولا يدخلونه مختارين تحت ولاية الحكومة ولكنها تتسلط عليه فتدخله تحت ولاية الأوقاف الجبرية وتحكمها .. وهذا يلتحق بالنوع الآتي.

-ونوع قديم موجود قبل وجود هذه الحكومات الكافرة كالبيت الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى أو مسجد قباء ومسجد الخيف الذي بمنى أو غير ذلك من المساجد سواء كانت مشهورة أم غير مشهورة، ولكنها أصبحت اليوم تحت الولاية العامة لهذه الحكومات الجبرية وتتحكم فيها كيف تشاء، وربما وسّعت في هذه المساجد أو رمّمتها أو جدّدتها؛ فهذه قطعا لا حرج من الصلاة فيها لأنها أسست بالأصل طاعة لله و على تقوى من الله ورضوان، والمؤسسون لها مسلمون موحّدون ما أسسوها ضرارًا ولا إرصادًا لمن حارب الله ورسوله ولا تفريقًا بين المؤمنين .. فلا تؤثر ولاية الطاغوت الجبرية في فضيلة الصلاة في بعضها إن كان له مزية عن سائر المساجد كالمسجد الحرام أو النبوي أو الأقصى، وكلامنا إلى الآن إنما هو في المساجد والصلاة فيها، لا في أئمتها والصلاة خلفهم؛ فهذا أمر آخر سيأتي ..

* الثالث: مساجد أهلية خالصة، ليست للحكومة الكافرة عليها ولاية؛ يبنيها أناس موحدون، ليستبرؤوا لصلاتهم بابتعادهم عن المساجد التي أسسها أو يتحكم بها الطاغوت وأولياؤه، ولذلك يؤم الناس ويخطبهم ويؤذن لهم فيها موحدون قد برؤوا من الطاغوت وشركه، وما أقلها وأعزها اليوم في ديارنا، في ظل تسلط الطواغيت وحربهم على الإسلام وعلى المسجد ورسالته، فهذه لا شك بأنها من المساجد التي أسست على التقوى، وهي في هذا الزمان أحق أن يقوم الموحد فيها، خصوصًا إذا كان فيها رجال يحبون أن يتطهروا من رجس الطاغوت وشركه والله يحب المطهرين .. [1]

(1) وهذا الصنف من المساجد لا يخالف بجواز الصلاة فيه وأنه ليس من مساجد الضرار، حتى الغلاة من أهل العصر كجماعة (شكري مصطفى) حيث يقول في إجاباته على تساؤلات المحكمة في محضر جلسات المحاكمة بتاريخ 7/ 11/1977م(س- ألا تعرف في مصر مسجدًا واحدًا تصح فيه الصلاة شرعًا؟

-جـ- هناك مساجد أهلية ليست خاضعة للتوجيهات السياسية ولا لمذهب من مذاهب الجاهلية فهي ليست مما أحرم الصلاة فيها ما بقيت على ذلك ولا أعتبرها مساجد ضرار .. )أهـ.

أقول: ومن هذا يظهر لك عدم دقة وتحقيق كثير ممن كتب في الرد عليهم، حيث نسبوا إليهم القول بأن جميع المساجد مساجد ضرار ومعابد للجاهلية لا تجوز الصلاة فيها إلا المساجد الثلاثة ومسجد قباء .. ولعل أقدم من ألصق بهم هذا البهنساوي في (الحكم وقضية تكفير المسلم) ثم رجب مدكور في (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) ، وتابعهم على هذا كثير من الكتاب كعمر بن عبد العزيز قريشي في (شبهات التكفير) ص458 وعبد الرحمن اللويحق في (الغلو في الدين) ص459 ومحمد سرور في (الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو) جـ2 ص28، ص206 وغيرهم .. ومنهم من تجاوز هؤلاء جميعًا! فعمّم هذا القول وألصقه بأكثر مخالفيه خصوصا منهم من يخالفونه في تكفير الطواغيت أو من يسلكون سبيل المؤمنين في قتال الكفرة والمرتدين، كما فعل مصنف (فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله) ص171 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت