وإرصادا لمن حارب الله ورسوله [1] لأن المؤسسين لها هم أئمة الكفر ورؤوس الشرك في هذا الزمان الذين لا يألون جهدًا في حرب المؤمنين ودينهم وتعطيل شريعتهم، ولذلك يجعلون هذه المساجد منابر للطواغيت وأنصارهم فيها تعقد مؤتمرات الباطل وأعياد الجاهلية بل يستضاف فيها نواب البرلمانات من مختلف الدول حتى بابا الفاتيكان استضافوه في مسجد من جنسها وقام فيها خطيبا محاضرا معلقا صليبه على صدره، فلا ينبغي لموحد أن يقوم في مثل هذه المساجد أبدًا، لأنها أعياد [2] الطاغوت التي يمجد ويذكر فيها ذكرًا كثيرًا .. [3]
والنوع الثاني: ما تبنيه هذه الحكومات من أوقاف المسلمين التي استولت عليها بولايتها الجبرية؛ فينسب إليها ويعد من أفضالها وحسناتها عند السفهاء من الناس، ويعهد أمره إلى وزارات أوقافهم فهي التي تنيب عليه من تختاره من الأئمة والخطباء والوعاظ وغيرهم، ويتنوع نمط الاختيار بحسب المسيطرين على سدة إدارة الأمور في وزارة الأوقاف فتارة يسيطر الإخوان المسلمون أو من كان قريبا منهم إن تولى بعض مناصب وزارة الأوقاف أحد من الإخوان أو من المتعاطفين معهم، وأحيانا يتولى الإمامة والخطابة في معظم المساجد مشايخ من أهل التجهم والإرجاء وأذنابهم إن كان لهم نفوذ في الوزارة .. وأحيانا ترى الأحباش يسرحون ويمرحون في مساجد الأوقاف؛ ينشرون ضلالاتهم ويتولون الإمامة والخطابة وغير ذلك لمجرد سيطرة وزير قيل أن زوجته من طائفة الأحباش .. وهكذا يبقى المصلون في ظل هذه التلاعبات والتقلبات، ولكن في النهاية تبقى رسالة المسجد محكومة مقيدة بالخطة والمنهاج الذي رسمته وزارة الأوقاف والتي تقدم دوما مصلحة أولياء نعمتها، بمعنى أنها أولا وأخيرا محكومة بسلطان الطاغوت وولايته الجبرية .. وقلّ من يخرج عن خطة الطاغوت فيعاقب ويمنع أو يقصى ويبعد ..
(1) قد يقال: إن المصلين في هذه المساجد ليسوا كلهم ممن يحارب الله ورسوله، فإن هؤلاء الطواغيت لا يمنعون مصليا كائنا من كان أن يصلى فيها، فيقال: وكذلك أهل مسجد الضرار الأول فقد كان يصلي معهم من هو مغرر بهم كمجمع بن جارية - وسيأتي الكلام عنه- وكانوا يتمنون أن يصلي بمسجدهم سيد الموحدين صلى الله عليه وسلم، ليقرهم عليه، وكذلك طواغيت العصر يبنون مساجدهم تمسّحًا بالإسلام وتلبيسا على الناس ليوهموهم أنهم من أهله، ولذا لا يمانعون أن يصلي أي مسلم فيه أو يجالسهم حال خوضهم في إفكهم وشركهم .. اللهم إلا أن يصدع بالحق ويدعو إلى التوحيد و ويصرح بالبراءة منهم ومن شركهم وباطلهم، فعند ذلك لا يمنع وحسب؛ بل ويغيب أيضا في سجونهم ..
(2) كلمة (العيد) تطلق على الزمان والمكان والاجتماع؛ وأصل الكلمة: لما يعود ويتكرر من الاجتماع على وجه معتاد .. وانظر في ذلك اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 189 - 190.
(3) أقول: وإذا كان هذا اللفظ والوصف (الضرار) قد أطلق على المسجد الذي يصلى فيه لله؛ إذا وجدت فيه هذ الصفات؛ فمن باب أولى أن يطلق مثل هذا الوصف على غير المساجد من مؤسسات الضرار التي ينشئها الطواغيت أوأنصارهم وأذنابهم على أنها هيئات دينية أو إسلامية أو إغاثية أو ثقافية أو علمية في الظاهر؛ وتكون حقيقتها أنها تعمل على ترسيخ حكم الطواغيت والإرصاد لنصرة الشرك والتنديد والصد عن الجهاد والتوحيد، وهذه موجودة مبثوثة في زماننا يعرفها بسياساتها من يتلفت حوله يمنة ويسرة، ولا يغتر بها إلا السذج والمساكين ولا تنطلي عناوينها ومسمياتها إلا على الطغام ولا يروج باطلها وإفكها إلا على العوام ..