وقرب العبد من الله ونحوه من المسائل التي تدخل في الإسلام الحقيقي الذي لا يعلمه إلا الله؛ فهذه مرجعها ليس إلينا وإنما هي إلى الله، وإن فسر ذلك بالتقوى الحقيقية فلا ينبغي حمله على الشرطية بدليل أن تخصيص مساجد معينة بشيء من ذلك أو نحوها من الفضائل المخصوصة، كمسجد قباء أو نحوه هو أمر توقيفي لم نعرفه إلا عن طريق الوحي.
* نظرة في مساجد العصر
وبعد ...
فإذا ما أدرنا طرفنا في مساجد العصر في ظل هذه الحكومات الطاغوتية الكافرة التي تشرع مع الله ما لم يأذن به الله وتدعوا الناس بل تأطرهم على الدخول في دينها الوضعي الوضيع، وتوالي أعداءه وتحارب أولياءه، وتسعى لهدم توحيدهم ودينهم .. فإنها لا تخرج عن ثلاثة أقسام:
*القسم الأول: مساجد حكومية أسستها وبنتها هذه الحكومات الكافرة لتلّمع نفسها وترتدي لباس الإسلام الذي نزعته وتبرأت منه منذ زمان، لتعطي نفسها الصبغة الشرعية عند العوام وتروج ذلك على الطغام؛ فهم ولاة أمور الناس في دينهم ودنياهم!! وهم الأوصياء على أوقاف المسلمين!! وهم، وهم .. ومن نازعهم أو طعن في ولايتهم فقد طعن في دين المسلمين وفرّق جماعتهم!!! هكذا يهدفون من وراء بناء تلك المساجد ويتولون أمرها ويتحكّمون بها تحكمًا كاملًا، فهم الذين يولّون أئمتها وينصبون خطبائها، ويَفْصِلونهم أو يعاقبونهم متى شاءوا إذا ما خرجوا عن خط الحكومة الذي رسمته لهم ..
وهذا القسم من المساجد على نوعين:
النوع الأول: إما أن يبنيه بعض أئمة الكفر في هذه الحكومات من أموال المسلمين التي تسلطوا عليها أو يبنيها آباؤهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أو أوليائهم من الملأ الذين أُترفوا، وغالبًا ما يسمونها بأسمائهم أو أسماء أهليهم، وتتميز هذه المساجد بانطباق صفات مسجد الضرار عليها فتلائم لضخامتها وزخرفتها وتزويقها أن يتخذها الطواغيت وأوليائهم مقرّات لانعقاد المؤتمرات والندوات والتجمعات التي تهدف أساسا إلى إدخال الناس في دين الطواغيت وصدهم وحرفهم عن التوحيد إلى التنديد بصور شتى، و تعمل على محاربة الجهاد والمجاهدين تحت مسميات شتى وعناوين مختلفة ..
فهذا النوع من المساجد الحكومية يسخّر للإرصاد لمن حارب الله ورسوله والصد عن سبيل الله والإضرار بالمسلمين ودينهم ونصرة للكفر وأهله؛ فلا شك ولا ريب أنها من جنس مسجد الضرار الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت الآيات، إذ هي لم تؤسس على تقوى من الله ورضوان بل سمعة ورياء على شفا جرف هار، تلبيسًا على المسلمين وتفريقًا لصفوف الموحدين