وهذا الذي قاله ابن حزم في عدم بطلان صلاة المأموم إن تبيّن أن إمامه فاقد للطهارة، هو قول جمهور الأئمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا حيث قال في(رجل صلى بغير وضوء إماما وهو لا يعلم أو عليه نجاسة لا يعلم بها؛ فهل صلاته جائزة أم لا؟ وإن كانت صلاته جائزة فهل صلاة المأمومين خلفه تصح؟
الجواب: أما المأموم إذا لم يعلم بحدث الإمام أو النجاسة التي عليه حتى قضيت الصلاة فلا إعادة عليه عند الشافعي وكذلك عند مالك وأحمد إذا كان الإمام غير عالم ويعيد وحده إذا كان محدثا، وبذلك مضت سنة الخلفاء الراشدين فإنهم صلوا بالناس ثم رأوا الجنابة بعد الصلاة فأعادوا ولم يأمروا الناس بالإعادة والله أعلم)اهـ.
وقال ابن قدامة: (إذا صلى خلف من شك في إسلامه ... فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره ... لأن الظاهر من المصلين الإسلام سيما إذا كان إمامًا ... فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرا ... فعليه الإعادة .. وإن كان الإمام ممن يسلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو، فإن صلى خلفه وهو لم يعلم ما هو عليه؛ نظرنا فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه وشك في ردته فهو مسلم وإن علم ردته وشك في إسلامه لم تصح صلاته .. ) إهـ المغني (2/ 34)
ومن شاء أن يأخذ بالاحتياط أعاد ولا يشنّع على من لم يعد في موضع يسوغ فيه الاجتهاد، والله أعلم.