الصفحة 144 من 152

الجواب:

هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم منهم من قال بصحة صلاة المأموم إن تبين له كفر إمامه بعد تمام الصلاة وبعدم الاعادة، ومنهم من قال بالإعادة ..

قال أبو محمد ابن حزم في المحلى (4/ 52) : (412 - مسألة: فإن صلى خلف من يظن أنه مسلم ثم علم أنه كافر، أو أنه عابث، أو أنه لم يبلغ؛ فصلاته تامة؛ لأنه لم يكلفه الله تعالى معرفة ما في قلوب الناس وقد قال عليه السلام:(لم أبعث لأشق عن قلوب الناس) وإنما كلفنا ظاهر أمرهم، فأمرنا إذا حضرت الصلاة أن يؤمنا بعضنا في ظاهر أمره فمن فعل ذلك فقد صلى كما أمر، وكذلك العابث في نيته أيضا لا سبيل إلى معرفة ذلك منه - وبالله تعالى التوفيق) اهـ.

وقال أيضا في المحلى مقايسا! للمسألة على من صلى خلف المصلي بغير وضوء أو بجنابة (4/ 218) : (ومن ائتم بمن لم يؤمر أن يؤتم به - وهو عالم بحاله - فصلاته باطل، فإن لم يعلم بأنه لم يبلغ، وظنه رجلا بالغا: فصلاة المؤتم به تامة، كمن صلى خلف جنب، أو كافر - لا يعلم بهما - ولا فرق وبالله التوفيق) اهـ

وقال في المحلى أيضا:(ومَن صلى جُنبًا أو على غير وضوء عمدًا أو نسيانًا فصلاة مَن ائتم به صحيحة تامة، إلا أن يكون عَلِمَ ذلك يقينًا فلا صلاة له; لأنه ليس مصليًا، فإذا لم يكن مصليًا، فالمؤتم بمن لا يصلي عابث عاص مُخالف لما أمر به، ومن هذه صفته في صلاته فلا صلاة له، وقال الشافعي، وأبو سليمان، كما قلنا، قال علي ابن حزم: برهان صحة قولنا: قول الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وليس في وسعنا علم الغيب من طهارته؟ وكل إمام يصلى وراءه في العالم: ففي الممكن أن يكون على غير طهارة عامدًا أو ناسيًا، فصحَّ أننا لم نكلف علم يقين طهارتهم وكل أحد يصلي لنفسه، ولا يبطل صلاة المأموم إن صحت؛ بطلان صلاة الإمام، ولا يصحّ صلاة المأموم إن بطلت؛ صحة صلاة الإمام. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم".

وقال علي ابن حزم:"وعمدتنا في هذا هو ما حدثناه عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبَّر فأومأ إليهم: أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال:"إنما أنا بشر مثلكم، وإني كنت جُنبا"، فقد اعتدوا بتكبيرهم خلفه وهو صلى الله عليه وسلم جُنب، وروينا من طريق هشام بن عروة عن أبيه، أن عمر بن الخطاب صلى بالناس وهو جنب فأعاد، ولم يبلغنا أن الناس أعادوا، وعن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن أباه صلى بالناس صلاة العصر وهو على غير وضوء، فأعاد ولم يعد أصحابه، وعن إبراهيم النخعي، والحسن، وسعيد بن جبير، فيمن أم قوما وهو على غير طهارة: أنه يعيد ولا يعيدون، ولم يفرقوا بين ناسٍ وعامد.)اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت