الصفحة 142 من 152

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

بالنسبة لمن كان من النواب المنتسبين إلى الإسلام لا المحاربين للدين، ثم انتهت فترة نيابته .. فإن حكمه إن كان مظهرا للإسلام حكم من كان يظهر لنا سببا من أسباب التكفير وكنا نكفره به ثم زال ذلك السبب الذي كفرناه به؛ فالأصل أن يزول معه حكم التكفير لأن المسببات تدور مع أسبابها والأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما، فنحن كفرناه بسبب ظاهر من أسباب التكفير فإن لم يعد هذا السبب ظاهرا لنا، وبقي مظهرا للإسلام وخصائصه فبأي شيء نكفره بعد ذلك؟ وهل همنا فقط هو أن يبقى الكفر لاصقا بمن كفرناه؟؟

فإن قيل: لكن لم يبلغنا عنهم توبة من ذلك ..

قلنا: نحن لا نتكلم عن أحكام الآخرة، وصحة توبتهم وصدق بواطنهم ليست إلينا بل هي لمن يعلم السر وأخفى سبحانه، أما نحن فيهمنا في الإسلام الحكمي أي في أحكام الدنيا أن ينخلع المرء عن سبب التكفير؛ فإن فعل ذلك حكمنا له بالإسلام ما لم يظهر ناقضا .. ويتفرع عن هذا الصلاة خلفهم فالأصل فيها الجواز ما دام الواحد منهم قد أقلع عن سبب التكفير الذي كان يقارفه، ولا إعادة على من صلى خلفهم، لأن من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، وإن كان تجوز عقوبته بتأخيره وعدم تقديمه في الإمامة كما فعل الفاروق مع مجمع بن جارية إمام مسجد الضرار لما أريد على الإمامة في خلافته، لكن هذا شيء غير الحكم بالتكفير وإبطال الصلاة خلفه. اللهم إلا إذا كنت تعرف من حاله وتعلم عنه من أقواله أو أفعاله أنه لا زال يرتضي هذه البرلمانات وأنه لو دعي للمشاركة فيها لأجاب أو أنه يستحسن ذلك ويسوّغه ويدين به؛ فهذا لم يبرأ من كفرهم ولم يكفر بشركهم حتى يرجع إلى إسلامه؛ ومن ثم فلا تحل الصلاة خلفه بمجرد انتهاء مدة دورته إن كان لا زال على حاله وهو خارج وظيفته؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه) فجعل الكفر بما يعبد من دون الله شرطا في الإسلام وعصمة المال والدم، وهذا المذكور أظهر عدم كفره بشركه الذي كان يقارفه من قبل فهو لم يحقق شرط الإسلام والعصمة، ولو أنه لم يظهر شيئا من ذلك لاكتفينا منه بمفارقته لسبب التكفير وإظهاره للإسلام ولم نفتش عما وراء ذلك أو نلزمه إعلان توبته بعد أن فارق السبب المكفر مادام ليس محسوبا من الطائفة المحاربة الممتنعة بشوكة؛ بل يحسب نفسه من الطائفة المعارضة للنظام كحال كثير من الإسلاميين المشاركين في هذه البرلمانات وهؤلاء من أعني في هذا الكلام ..

أما الوزراء ونحوهم ممن هم من الطائفة المحاربة الممتنعة بشوكتها كالعساكر وغيرهم من أنصار الطواغيت؛ فهؤلاء لا ينطبق عليهم كلامي أعلاه بل لا بد لتوبتهم من بيان براءتهم من الكفر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت