يُقال: مَنْ جرَّ ثيابه لم تُقبل له صلاة) ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفًا من الصحابة رضي الله عنهم، قال علي: (فمن فعل في صلاته ما حرم عليه فعله فلم يُصلِّ كما أُمر، ومن لم يُصلِّ كما أُمر فلا صلاة له .. ) اهـ.
وقوله رحمه الله: (ومن لم يُصلِّ كما أُمر فلا صلاة له) اهـ.
ليس على إطلاقه: فكم من تارك لواجب من واجبات الصلاة لا تبطل صلاته بتركه، وكم من مرتكب لبعض منهيات الصلاة لا تبطل صلاته بذلك، وإنما تبطل الصلاة باختلال شيئ من أركانها أو شروطها ..
قال الشوكاني في السيل الجرار (1/ 361) :(وأما مجرد الأوامر فغاية ما يدل عليه الوجوب والواجب ما يستحق فاعله الثواب بفعله والعقاب بتركه وذلك لا يستلزم أن يكون ذلك الواجب شرطا بل يكون التارك له آثما وأما أنه يلزم من عدمه العدم فلا.
وهكذا يصح الاستدلال على الشرطية بالنهي الذي يدل على الفساد المرادف للبطلان إذا كان النهي عن ذلك الشيء لذاته أو لجزئه لا لأمر خارج عنه)اهـ. وهذا هو التحقيق العلمي ..
وإنما أوردت قول ابن حزم لأني أحب أن أنقل لطالب العلم الآراء المخالفة وأطلعه على أقوال العلماء حتى المرجوحة منها لكي لا يفاجأ بها، فلكل جواد كبوة فحاذر من التقليد في الكبوات ..
فالصلاة تصح خلف الفساق والعصاة كما تقدم وإن كان الأصل عدم توليتهم وتقديمهم للإمامة، وكذلك يشرع ويستحب هجرانهم بالصلاة خلف غيرهم من الأفاضل .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (إنَّ تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن كان مُظهرًا للفجور والبدع يجبُ الإنكار عليه، ونهيُه عن ذلك، وأقلُّ مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته) مجموع الفتاوى (23/ 341 - 344) .
ولكن تحقيق القول أن يفهم الطالب أن ذلك لا يعني عند جماهير الفقهاء بطلان الصلاة خلفهم وعدم جوازها ..