السؤال التاسع: ما حكم الصلاة خلف الإمام المسبل ثوبه؟.
الجواب:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أسبلَ إزارهُ في صلاته خيلاء، فليس من الله جلَّ ذكره في حلٍّ ولا حرام) رواه أبو داود وغيره وحسنه موقوفًا ابن حجر في الفتح (10/ 256) وقال: (مثل هذا لا يُقال بالرأي) وصححه غيره.
وهذا الحديث يقتضي عدم تقديم أمثال هذا الإمام كما هو مقرر من أقوال أهل العلم في عدم تقديم الفساق والمجاهرين بالمعاصي للإمامة، ولكنه لا يدل على بطلان الصلاة خلفه أو عدم جوازها، كما هو الراجح والصحيح في حكم الصلاة خلف الفساق ونحوهم، بل هو عند جمهور العلماء غير دال على بطلان صلاة المسبل نفسه؛ وإنما محمول على التغليظ وعلى تحريم الصلاة في الاسبال، وليس كل مصل تلبس بمحرم كان ذلك المحرم مبطلا لصلاته كما هو معلوم عند المحققين من أهل العلم، فكم من مصلي متختم بالذهب أو حالق للحيته أو متعاط لغير ذلك من المعاصي لا تبطل صلاته!
وأما حديث أبي هريرة: (بينما رجلٌ يُصلي مُسبلًا إزارَه، إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ، ثمَّ جاء، ثمَّ قال: اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ، ثمَّ جاء، فقال له رجلٌ: يا رسول الله مالَكَ أمرته أن يتوضأ، فقال صلى الله عليه وسلم: إنه كان يُصلي وهو مسبلٌ إزاره، وإنَّ الله تعالى لا يقبل صلاةَ رجلٍ مسبلٍ إزارَه) فرواه أبو داود، وصحح اسناده النووي في المجموع وفي رياض الصالحين وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المحلَّى (4/ 102) والصواب أن إسناده ضعيف وليس على شرط مسلم، فقد ذكر له أهل الفن علتين:
الأولى: أنه من رواية أبي جعفر وهو مجهول.
و الثانية: أنه من رواية يحيى بن أبي كثير وهو مدلس، عن أبي جعفر المذكور وقد عنعنه.
ولو صح فيحمل على التغليظ والتشديد؛ ونفي القبول في االصلاة لا يلزم منه بطلان الصلاة كما هو مقرر .. وعلى كل حال فما دام الحديث لا يصح فلا داعي للكلام في تأويله لأن التأويل فرع التصحيح.
وقد ذهب ابن حزم لأجل هذا وآثار عن بعض التابعين: إلى عدم صحة صلاة المسبل؛ وهذا من أخطائه.
فقال في محلاه (4/ 73 - 75) : (مسألة: ولا تُجزئ الصلاة ممن جرَّ ثوبه خيلاء من الرجال .. وعن ابن عباس:(لا ينظر الله إلى مسبل) وعن مجاهد: (كان يُقال: مَنْ مسَّ إزاره كعبه، لم يقبل الله له صلاة) فهذا مجاهد يحكي ذلك عمن قبله، وليسوا إلا الصحابة رضي الله عنهم، لأنه ليس من صغار التابعين، بل من أوساطهم، وعن ذر بن عبد الله المرهبي، وهو من كبار التابعين: (كان