الصفحة 139 من 152

فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْإِعَادَةِ، وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُ إفْسَادَهَا بِكَوْنِهِ نَوَى أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهَا، يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا وَإِجْزَائِهَا إذَا نَوَى الِاعْتِدَادَ بِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا.

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِينَ لَا يَرْضَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةً، فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَوَافَقُوا الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، كَانَ جَائِزًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) اهـ من المغني مع الشرح الكبير.

فالراجح عدم الإعادة إن نوى الفريضة منفردا ..

وتأمل إلى مجاوزة ابن قدامة مشروعية هذا الذي سألت عنه إلى مشروعية ما هو أكثر من ذلك أعني الصلاة جماعة لمن يرون كفر الإمام فيقدمون أحدهم يصلون خلفه جماعة، ويوافقون الإمام الذي لا يرتضونه في ركوعه وسجوده وقيامه دفعا لشره ..

ومعلوم أن مثل هذا لا ينبغي أن يفعله المسلم إلا حين يتحتم عليه مثله ولا يجد منه مخرجا بحيث لو أنه جاهر بالخروج من المسجد أو ترك الصلاة خلف هذا الإمام؛ لتعرض للأذى والفتنة والبلاء .. وإلا فالأصل في صاحب الدعوة أن يجاهر بترك الصلاة خلف الإمام الكافر ويعلن براءته منه ويظهر ذلك ويبدي سببه للناس؛ فهذا هو إظهار الدين وإبداؤه الذي تتضمنه ملة إبراهيم كما ذكرها الله تعالى في القرآن: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت