وتحريق، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وُضِع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار، فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أندادًا من دون الله أحق بالهدم وأوجب) أهـ.
قلت: وإياك أن تحصر معنى الشرك ومشاهده على القبور، وتترك مشاهد الدستور والقصور فتحجّر معنا واسعًا، وتغفل عن البراءة من سدنة وأنداد قد هتف لها في مساجد الضرار ومؤسسات الشرك العصرية، وأُشركوا مع الله في أبواب واضحة أخرى ..
* إذن هذه هي صفات مسجد الضرار قد عرفتها بنص كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذا ما وُجدت في مسجد فكان نظيره وشبيهه؛ فإن حكمه حكمه، لاندراجه تحت عموم اللفظ إذ الآية تشمل كل مسجد هكذا صفته إلى يوم القيامة، والعلل أو الأوصاف المذكورة آنفا ليست بعلل مستنبطة بالاجتهاد، بل منصوص عليها صراحة في كتاب الله كما ترى، فالأمر واضح جلي بحمد الله لا مجال فيه لرأي أو استحسان ..
-ولذا قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (354/ 8) : (قال علماؤنا: وكل مسجد بُنيَ على ضرار أو رياء أو سمعه فهو في حكم مسجد الضرار، لا تجوز الصلاة فيه) أهـ.
قال: وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته، فقيل له: إن مسجد بني فلان لم يصلّ فيه بعد، فقال: لا أحب أن أصلي فيه لأنه بُني على ضرار.
قلت: فكيف إذا انضاف إلى ذلك أنه أسس على شفا جرف هار؛ بتأسيس الطاغوت الذي يعبد من دون الله له .. ؟؟
-وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (367/ 4) : (وفيه - أي قوله تعالى(لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) - الدلالة على أن المسجد المبني لضرار المؤمنين والمعاصي لا يجوز القيام فيه وأنه يجب هدمه، لأن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن القيام في هذا المسجد المبني على الضرار والفساد وحرم على أهله قيام النبي صلى الله عليه وسلم فيه، إهانة لهم واستخفافا بهم .. ) أهـ
قلت: فليتأمل العاقل هذا! فإنه فقط في المسجد الذي بني ضرارًا للمؤمنين وللمعاصي والفساد، وبين القوم وحديثهم ومساجدهم، وبين حال بعض مساجد هذا الزمان وكفر مؤسسيها وشركهم وإرصادهم لمن حارب الله ورسوله، ودعوة الناس فيها للدخول في دين الطواغيت بتوليهم ونصرتهم، أو باتخاذها منابر ينادى فيها إلى المشاركة بدين الديمقراطية وانتخاباتها، أقول بين النوعين مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي ..
-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ص431 بعد كلامه عن مسجد الضرار الأول: (فدخل في معنى ذلك من بنى أبنية يضاهاء بها مساجد المسلمين لغير العبادات المشروعة من المشاهد وغيرها لا سيما إذا كان فيها من الضرار