لظهورهم ويقيمون الشبه الباطلة لتسويغ باطلهم والترقيع بل والترويج لشركهم وكفرهم وحكمهم، في الوقت الذي يطعنون به في أولياء الله من المؤمنين، ويسعون إلى تفريقهم وإحباط جهادهم والكيد لهم والإضرار بعقيدتهم وتشويه توحيدهم .. [1]
هذا وقد جاءت هذه الصفات جميعها منصوبة على المفعول لأجله .. لأنها الأغراض التي بُني ذلك المسجد لأجلها ..
* قال الشوكاني في فتح القدير: (ضرارًا) منصوب على المصدرية، أو على العلّية، (وكفرا، وتفريقًا، وإرصادًا) معطوفة على (ضرارًا) ، فقد أخبر سبحانه أن الباعث لهم على بناء هذا المسجد أمور أربعة:
الأول: الضرار لغيرهم وهو المضارة.
الثاني: الكفر بالله والمباهاة لأهل الإسلام لأنهم أرادوا ببنائه تقوية أهل النفاق.
الثالث: التفريق بين المؤمنين.
الرابع: الإرصاد لمن حارب الله ورسوله، أي الإعداد لأجل من حارب الله ورسوله: قال الزجاج: الإرصاد الإنتظار، وقال ابن قتيبة: الإرصاد: الانتظار مع العداوة) أهـ مختصرًا.
* وبالطبع فإن الذين بنوا مسجد الضرار الأول لم يصرحوا أو يعلنوا بهذه المقاصد الخبيثة حين بنوه، بل تظاهروا -كما هو حال ورثتهم وأتباعهم اليوم- بأنهم إنما بنوه حين بنوه لخدمة المسلمين ودينهم، فزعموا أنهم قد وضعوه لضعفائهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، قال تعالى: (وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .. وكذلك هم في كل زمان.
* وقد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم ويصلي في مسجدهم هذا ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وإعطائه الصبغة الشرعية .. ومن ثم يلبسوا الحق بالباطل والغي بالرشد والنور بالظلام .. ولكن هيهات فقد نبّه الله نبيه لذلك ونهاه عن القيام فيه أبدا؛ وهو أعم في النهي من مجرد النهي عن الصلاة ..
* وعلى الرغم من تلبيسهم وتظاهرهم بالإيمان وتمسّحهم بالإحسان؛ إلا أن الله جل ذكره؛ نهى نبيه صلى الله عليه وسلم لا عن الصلاة فيه وحسب - بل نهاه عن مطلق القيام فيه- فقال: (لا
(1) كتبت هذا عام 1414هـ. واليوم أقرأ لعلي حلبي ما خطب به بين يدي ولي نعمته عمن وصفهم بالسفهاء المارقين الجاهلين الذين ألقوا بسواد قلوبهم على أطراف ألسنتهم، (فصاروا يرمون عموم الأمة بالضلال الكبير، وحكامها بالكفر والتكفير .. ) ! إلى أن قال: (وهذه _ والله _ كلمات لو عكست على أولئك الجهلة: ما وجدت لهم بدلا .. ) أهـ ص13 من خطبته المطبوعة. وتأمل قسمه على تكفيرهم!! فمن هم الخوارج الحقيقيون الذين يكفّرون بغير ما يكفر به أهل السنة والجماعة؟!