والسَّلفيَّة - سواءُ في العقيدة، أم في الأحكام - هي التي أثنى الله على أهلها في كتابه، ما دام في الأرض لسانٌ ينطق، وروحٌ تحرِّك جَسَدًا: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة: آية 100] .
والذين اتَّبعوا المُهاجرين والأنصار بإحسان، لا يحجُزهم عنهم زمانٌ، ولا يُحال بينهم وبينهم بمكان، وقد أخذوا عنهم ما أخذوا من علم، فما ضَنُّوا عليهم بمسألةٍ، ولا أخفَوا عنهم مقالة، ولا أبطأُوا عليهم بفائدةٍ، سواءٌ أكان ذلك كلُّه في العقيدة أم في الأحكام، فترسَّم أولئكَ التَّابعون خُطى من سبقهم من المهاجرين والأنصار - أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ترسُّمًا فطريًَّا، في غير تكلُّفٍ ولا إرجاءٍ، فكانوا على مثل ما هم عليه، في العقيدة والأصول وفي الأحكام والفروع (19) ، فظلَّت آصِرَةُ الهُدى والحبِّ، عاقدَةً بينهم، على مثل ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مُهاجرين وأنصارًا مُجسِّمين، مُشبِّهين، مُأوِّلين؟!